للهِ شَكْوَى القَلْبِ مِنْ بُرَحَائِهِ
فهيَ الّتي أوْدَتْ بِحُسْنِ عَزَائِهِ
لَوْ كَانَ يَنْفَعُ في الخُطُوبِ تَأَوُّهٌ
لَشَفَيْتُ مِنْهُ القَلْبَ منْ بَلْوَائِهِ
وإذا دَجَا ليلُ المُصَابِ مُفَاجِئاً
ضَاقَ الزَّمَانُ بِأرْضِهِ وفَضَائِهِ
دَهْرٌ يُلاعِبُ لُبَّ أرْبَابِ النُّهَي
ويَسيرُ حيثُ يُريدُ في أبْنائِهِ
فكأنَّنا الأغْراضُ لا نَبْقى بِهِ
آنَيْنِ في تَصْرِيِفِهِ ومَضَائِهِ
يا أُمَّ دفْرٍ هلْ مَدَارُكِ حَالِفٌ
ألاَّ يُجَاوِرَنَا سِوَى لأوَائِهِ
بَيْنَا المُفَضَّلُ يَسْتَوِي لعَلائِهِ
إذا صَارَ في الأرْمَاسِ مِنْ غبْرَائِهِ
كابْنِ المُبَارَكِ نُخْبَة الأشْرافِ مَنْ
أرْبَي على الكُبَرَاءِ مِنْ نُظَرَائِهِ
أمْسَى يُحَسّنُ زَادَهُ لِمَعَادِهِ
ثمَّ انثني في الصُّبْحِ نَحْوَ بَقَائِهِ
رُوحٌ بِهيْكَلهَا اسْتَهَامَتْ بُرْهَةً
لكَمَالِها تَخْتَالُ في أحْشَائِهِ
مِثْلَ الزُّجاجَةِ يَسْتَضِيءُ بِنُورِها
ثمَّ اسْتَطَارَ لدَارِهِ وعَلاَئِهِ
قدْ كانَ مَنْزِلُهَا بأرْفَع رتْبَةٍ
فتَسفّلَتْ ثمَّ ارْتَقَتْ لِسَنَائِهِ
أمُحَمَّدٌ يا ابْنَ المُبَارَكِ مَنْ سَعَى
لجِوَارِ أهْلِ المَجْدِ منْ آبَائِهِ
أودعْتَنَا حُزناً وأنْتَ مُهَيَّمٌ
في منزلٍ لمْ نُحْصِ بَعْضَ بَهَائِهِ
وتَرَكْتَ فِينَا مِنْ عُلُومِكَ آيَةً
فيها البَديعُ ازْدَادَ في غُلوَائِهِ
فلْيَبْكِهِ النّظْمُ البَديعُ ويبْكِهِ ال
إنْشَاءُ في إصْبَاحِهِ ومَسَائِهِ
ولُغَاتُ يَعْرُبَ قَدْ أقَامَتْ مَأتَماً
فَسَعَى إلَيهِ الجُلُّ مِنْ أبْنائِهِ
تَأبِينهُ في عصْرِنَا ورثَاؤُهُ
قدْ أصْبَحَا حقّاً على أدَبَائِهِ
شَخْصٌ تَلَوّنَ مَنْ تُقى وهدَايَةٍ
ليَدُلَّ منْ قَدْ حَارَ في ظَلْمَائِهِ
سِرٌّ بَدَا لأُوِلي البَصائِرِ بُرْهَةً
ثمَّ انْطَوى في مستكِنِّ خَفَائِهِ
في جَنَّةِ الفِردَوْسِ مَطْلَعُ بَدْرِهِ
مِنْ بَعْدِما انْبَهَرَ العُلا بِضيَائِهِ
وإذا النُّفُوسُ الزَّاكِيَاتُ تَكَامَلتْ
جذِبَتْ إلى أبدَانِها بِوفَائِهِ
حَيّتْ ضَريِحَكَ رَحْمَةُ الرَّحمَنِ مَا
دامَ الزَّمَانُ مُمَتّعاً بذُكَائِهِ
وأثَابَكَ الحُسنَى بِجَنَّاتِ الرِّضَا
وزِيَادةٍ منْ فَضْلِهِ وعَطائهِ
ورَعَى بَيِنكَ وأسْبَغَ النُّعمَى لهُمْ
أنْتَ الذُّكاءُ وهمْ نُجومُ هُدَائِهِ