لا تَسأليني مَنْ أَكونُ بَلْ اسأَلي
عَنْ كُلِّ غَالٍ في الوُجودِ وَرَاقِي
فَأَنَا الَّذِي مَذْبُوحَةٌ أَحْلامُهُ
وَمُحَاصَرٌ بِالحُزْنِ وَالإِرْهَاقِ
رَحَلَتْ بِلَادِي عَنْ عُيُوني وَاختَفَتْ
فَتَأَمَّلِي المأْسَاةَ فِي أَحْدَاقِي
قَبَّلْتُ وَجْهَ الدَارِ قُبْلَةَ عَاشِقٍ
وَرَحَلْتُ نَحْوَ بِلَادِي في أَعْمَاقِي
غَادَرْتُ في البُسْتَانِ فَرْعَ فَسِيْلَةٍ
مِنْ نَخْلَةٍ مُمْتَدَّةِ الأَعْرَاقِ
ظَمْآنَةً وَقَدِ اسْتَغَاثَ جَمَالُهَا
وَالحُزْنُ طَالَ شَوَامِخَ الأَعْنَاقِ
فَارَقْتُ شَعْبَاً يَزْدَهِيْ بِطُيُوفِهِ
وَجَمِيْعَهُمْ مِنْ إِخوَتي وَرِفَاقِي
خَذَلَتْ مُنَى الأَغْرَابِ وَحْدَةُ صَفِّنَا
فَتَوَكَّلَ الإِرْهَابُ فِي إِحْرَاقِي
شَعْبٌ عُقَابٌ عَاشَ دَهْرَهُ طَائِرَاً
لَا يُسْتَرَقُّ بِكَاتِمِ السُرّاقِ
لَا تَسْأَلِيْ وَتَوَسَّمِي بِمَلَامِحِيْ
فَتَمامُ عُمْرِ الكَوْنِ فِي آفَاقِي
سَرَقَتْ رِيَاحُ الشَرِّ عِطْرَ حَضَارَتِي
وَتَآمَرَتْ كَيْ تَسْتَبِيْحَ وِثَاقِي
ظَنُّوا القُيُودَ مَغَانِمَا لِغُرُورِهِمْ
فَتَأَلَّقَتْ كَالْغَارِ فِيْ أَطْوَاقِي
هَلْ يُنكِرُ التَاريخُ سِفْرَ أَصَالَتي
وَمَلاحِمُ العِشْرينِ مِنْ أَورَاقِي
لا يَجْهَلُ التَارِيْخَ غَيرُ مُغَامِرٍ
فأَنَا انتِصَارُ الحَقِّ والإِشْراقِ
فَلْتَعْرِفِي مَادَامَ وَجْهُكِ وَاحَتِي
عَلَّ الجَوَابَ يَحُدُّ مِنْ أَشْوَاقِي
مِنْ غُرْبَتِي خَفَقَ الفُؤادُ مُسَافِراً
لِلرَافِدَيْنِ بِقُبْلَةٍ وَعِنَاقِ
بَغْدَادُ حُلْمٌ يَسْتَبِيْحُ وِسَادَتِي
وَبِكُلِّ مَعْنَى الفَخْرِ إِنِّي عِرَاقِي