قالت تريك من الملام فصولا
وتشيم خدّاً كالورود جميلا
وبنبرة الود استباك عتابها
ما لي أحسّك بالوداد بخيلا
يا ليت شعري هل سبتك غزالة
فاعتضت عنا في الغرام بديلا... ؟!
يا من تدكدك مقلتاها خافقي
لِمَ عاد سيف عتابكم مسلولا
لو لا حذار مظنة ومسبة
لسقيت زهر خدودكم تقبيلا
ويح المتيم إن تبدّت جفوة
تدع الخمائل في النفوس محولا
ما لي وللغادات يغدو طالبٌ
إرضاءهن من الهيام عليلا
إني -أعاذلتي- استحرّ بي الجوى
فسلكت شوقا للرسول سبيلا
لمدينة الخيرات سرت ومدمعي
لم يرو من وجدي القديم غليلا
وتزايد النبضات والعرق الذي
رغم المبرد ما يكف مسيلا
فلمأرز الإيمان -طيبةَ- وجهتي
لتنال رؤيا مهجتي تأويلا
ما إن تشابهت الدروب عرفتها
إذ بات شوقي للحبيب دليلا
ها قد تراءت للعيون معالم
مثل النجوم وما عرفن أفولا
قد داعبتني من ربوعك نفحة
كالمسك إذ كان النسيم عليلا
رباه أي فضيلة أوليتني
لأبيت في حرم النبي نزيلا
في الروضة الغراء أسجد شاكرا
نعما تتابع فيضهن هطولا
يا ها هنا إني أسائل معجبا
أو قبّلت غبراك جبرائيلا؟!
أم ها هنا الأنصار آووا معشرا
هجروا الديار وآثروا التنزيلا
آهٍ لطيبة قد تفرّد حسنها
وسحبتِ يا مثوى الرسول ذيولا
الله يا رباه عبدك راغب
حاشا تُخيّب ظنه المأمولا
أن تُنزلنّيَ في المدينة منزلا
أما البقيع فملحدا ومقيلا