تخطَّ إلى المحتوى

فما بال دمع العين أصبح جاريا

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

فما بالُ دمع العين أصبح جاريا

إذا ذُكرت هندٌ فيَرتاعُ باليا

لقد نصبَتْ هندٌ وذلك دَأبُها

حبائلَ شوقٍ قد قطعْنَ حباليا

وكم شادنٍ كالبان لِينًا وقامةً

أثار الأسى لما أتانيَ شاديا

وذكَّرني هندًا وأولجَ في الحشا

سكاكينَ أهمَتْ للشجون دمائيا

لقد غبتُ عنها وهي في رمل عالجٍ

أعالجُ منها ما يدقُّ عظاميا

وكم بلدٍ فارقتُها وأحبَّةٍ

تركتُهمُ والكلُ يبكي ورائيا

وذكراهُمُ هاجَتْ بياني ورصَّعت

بديعي وأبدَتْ للفُهوم معانيا

وطيف خيالٍ زارني متنكِّرًا

فلما رأتْه العينُ أدبرَ نائيا

رأىَ الرُّقَبا لما أتانيَ ثانيا

فصار يُواري شخصَه في ثِيابيا

فكم أبحُرٍ قد خاضَها وفَدافِدٍ

تردُّ القطا حتى ألمَّ ببابيا

ألا قلْ لهندٍ فلتردَّ خيالَها

وقد صار ثوبُ الليل بالصبح باليا

أيا هندُ لا تستهجِني بتغزُّلي

فما كلُّ مصريٍّ يقول القوافيا

وقافيةٍ قد بتُّ أُحكم نسجَها

تفوق معانيها اللِّطافَ الغواليا

رأيتُ تصاريفَ الزَّمان طلبنَني

زمانًا ولكنْ لم يجدْنَ مكانيا

حَسَوتُ الهوى صِرفًا فنلتُ أمانيا

وأفعمْتُ كيسانًا صَفَتْ وأوانيا

فحسبيَ ربي من فتاةٍ إذا بدتْ

رأيت محيّاها يُغيظ الغوانيا

قد انشدتُ أبياتًا لأجلت شوقها

فقالت سريعًا لا عليَّ ولا ليا

ولم يُرَ لي عيبٌ يطيح لعلّها

تعاف سوادي ليت عيبي سوادها