. يَا هَاجِريْ! عينٌ لبَعْضيَ أنكرتْ
لمَّا شَخَصْتُ بها إلي مِرْآتي
. فإلي متى هذي النَّوى تُعْطي العِدا
مِنْ ظاهريْ ما تشْتَهيهِ عُداتي
. أَوَ لا يسُرُّكَ أَنْ تُضَمِّدَ خَاطِري
بعبارةٍ يا طاهرَ الخَطَراتِ
. ألفٍ فحاءٍ ثُمَّ بائكِ مُكْملِّ
بالكافِ عنديَ أعْذَبَ الكلماتِ
. إبْقَاءُ نَفْسٍ بالوفاءِ لعاشقٍ
فيْ غَيرِ فُحْشٍ أعظمُ القرباتِ
. عنوانُ قاموس الغرام أفادنا
لا تحفلوا بمقالةٍ لِوُشَاةِ
. الحبُّ مدرسةُ الكرامِ لها انتموا
فيها التقيتُ بجابرِ العثراتِ
. في اللهِ أحببْتُ المعلمَ جابراً
والحُبُّ عنديَ أكرمُ الطَّاعاتِ
. لا ضيْرَ عنديَ إن تأخَّرَ مولديْ
عنْهُ بعقليَ كان مثل لداتي
. وَ بِمَا حَبَاهُ الله من خُلق الهدى
وربيعِ فعلٍ أُسكنَ الخفقاتِ
. وَلِيَ الإدارة حيْثُ كان مسدَّدَا
فأتى الجميل وسَامَحَ الهفواتِ
. ما كان إلا والداً لعمومنا
يلقى الجميعَ بناصعِ البَسمات
. شَرُفت صلاحُ الدِّين حِيْنَ أدارها
بلغت بجهده غايةَ الغاياتِ
. جاؤوا بإتقانٍ ليبرز ماجِدٌ
ويقيمَ كسلانٌ مَعَ الحسرات
. لم يرض ما ذاعته بَعْدُ ذوائعٌ
جعلتْ صلاحَ الدِّينِ في الدَّركات
. فاحْتَجَّ بالحُجّجِ المُبِيْنَةِ واثقٌ
رامَ الصَّواب ونَافَحَ الشُّبهات
. نصُّ الحقيقة جاء فيه بشارةٌ
نالتْ بنو يحي ذُرى الدّرجات
. أمْضَيتُ أعواماً بصحبة جَابِرٍ
كانتْ بأُنْسِهِ أَعْطَرَ النَّسمات
. ومقالةٍ طَارَ الفؤادُ لهولها
فَرَقَاً وأخرسَ حَرْفُها اللَهَوَاتِ
. قالت: يودعنا الذي قد وَدعت
لوداعه نفسُ جليلَ صفات
. جبَلُ الشمائل والمكارم جابرٌ
عونُ الرَّفيقِ وأشْهرُ القُدواتِ
. أيقنتُ مَهْما طالَ لَبْثُ مُوْظَّفٍ
أنَّ التَّقَاعُدَ لا محالةَ آتِ
. لا كانَ يومُ تقاعدٍ لِمبجَّلٍ
أجرى دموعيَ تَصْحَبُ الآهاتِ
. أفنَى كنوزَ شبابهِ ومَشيبهِ
يَهْدِيْ الأنامَ إلي سبيل نَجاةِ
. وأحظُّ مِنْ مُثْرٍ تكاثرَ مَالُهُ
رجَلٌ يعلمُ للوَرَى الآياتِ
. يَجْرِى إلي نحوِ الوريدِ بودِّه
في النَّاسِ شريانٌ مع النَّبضاتِ
. سارت بفعله في الخليقة مدحةٌ
والحمد نكْهَةُ صالحِ الفَعِلات
. قربت معانيها ودقَّ نسيجها
حتّى تُخال قريبةَ المَأْتَاةِ
. فالشعر ميدانُ البَيَانِ لمُفلقٍ
فيهِ القصائدُ تشبهُ الصَّهواتِ
. حتَّى إذا قهَرَ المحاولَ سَوْقُهُ
أعْطى القيادَ لفارسِ الكلماتِ