دَرْءَاً لِلَّغطِ بِحادِثَةِ التُّفاحَةِ
أَقسَمَ لي
إبليسُ.. بِأَنَّهُ لا يَتَذَكَّرْ
بَلْ
فَيُؤَكِدُ
لَيسَ سِواهُ لِآدَمَ لَمْ يَسجُدْ
فَتَجبَّرَ.. واستَكبَرْ
ويُؤَكِدُ صِحَّةَ أقوالِ المَلعونِ كِتابُ اللّٰهْ.
لٰكِنّيْ أذكُرُ لَيلَتَها
أَنَّ المَلعونَ
أَتاني
مكسورَ الخاطِرِ مَوجوعاً
ويُكابِرُ مَغيوضاً
لا بَلْ.. فالواقِعُ
كانَ يُتَمتِمُ
لا بَل.. يَهذي
ويُرَدِّدُ:
لا أَتَذَكَّرْ.. لا
لا أذكُرُ غَيري.. لا أَتَذَكَّرْ!!..
فَأنا وَحدي مَنْ عانَدَ خَالِقَهُ
وأنا الأَوحَدُ مَنْ لَمْ يَسجُدْ
وأنا.. حَواءُ بِغاويها..
وأنا إبليسُ
وإسمي رَبُّ العِزَّةِ قَدْ أسماهْ!!..
أَلظاني.. أحزَنَني..
فَأَنا لي قَلبٌ يَذرُفُ دَمْعاً مِنْ أَجواهْ
وَصُعِقتُ..
فَروحي تَنْشِلُني مِنْ نَزْفٍ
ما العِبْرَةُ فيما قالَ
وما مَغزاهْ!!..
ما حاجَةُ إبليسَ المَلعونِ لِيوقِظَني مِنْ نَومي فَزِعَاً!!.
أفَدونَ عِبادِ اللّٰهِ بِلا ذَوقٍ يُزعِحُني
لِيُتَمتِمَ ما لا أَفهَمُ.. ما أَغباهْ!!..
وسَألتُ اللّٰهَ لِشِدّٓةِ حُزني أنْ يَهدِيَهُ
ولا يَنساهْ..
فَعَلى ما أَذكُرُ لَيلَتَها
كانَ المَلعونُ
يَفيضُ بِغَيضٍ مِنْ أَجواهْ
ويُرَدِّدُ:
وحدي مَنْ عانَدَ ألا يَسجُدْ
وَحدي مَنْ أغوى حواءَ وأَخرَجها مع آدَمَ مِنْ جَنّاتِ اللّٰهْ
وأَنا إبليسُ الأوحَدُ لَيسَ سِواهْ
وَعدٌ مِنْ رَبِّ العِزَّةِ حَتّى يأذَنَ أنْ أَلقاهْ
لٰكنْ مَنْ ذاكَ العائثُ في مُلكي؟!!
مِنْ أينَ أتاني؟!!..
فَاسمي لا يرقى بالخبثِ إلى مَرقاهُ،
وأسجُدُ طَوعَاً حينَ أَراهْ
وبِمَلعبِ شَيطَنَتي
أبدو كُرَةً في مَرماهْ..
فَهُنا؛
وبِقَهرٍ
أَيقَظَني
وسَأَلتُ:
أَتَقصُدُ
ذاكَ الأَعرَجُ وارثُ تُفاحَةِ أمِّهْ؟!..
دُهِشَ المَلعونُ
وأَفصَحَ لي
أنّي أَدرَكتُ الوَصفَ وَ لَمْ أُخطِئْ
لٰكنْ
ما قُلتُ فَلا يَكفي
وتَنَهَدَ مِنْ أَعماقِ القَلبِ
وَأَومَأ لِي:
أَفَتَعرِفَهُ؟!
فَأَجَبتْ:
قَدْ يَنسى الإنسيُ الناكِرُ مُطْعِمَهُ
لٰكنْ:
لا يَنسى الليثُ مُعَفِّرَهُ
فَأنا لي قَلبٌ لا يَنسى
إذ ذاكَ الأَعرَجُ عَلَّمَني دَرسَاً
وبِكُلِّ لُغاتِ العالَمِ
في المَعروفِ
ولَنْ أنساهْ..
عَلَّمَني دَرسَاً بِالزّادِ
ومَنْ بِالزّادِ إذا أَشرَكتُ
أراقِبُ فاهْ
فَالنَّذلُ إذا أطعَمتَ
فَيَبصُقُ في الماعونِ
وفيكَ يَنِمُّ
ويَجْحَدُ خَيرَكَ حينَ تَراهْ..
لا كَائِنَ مِثلُ الإنسيِّ
يَخونُ العَيشَ
ولا مَخلوقَ إذا أَمَّنتَ إليهِ
يَبوقُ عَداهْ
فَحَتّى الكَلبَ
إذا أَطعَمتَ
فَينبحُ بَعدَ الزَّادِ إليكَ
وليسَ عليكَ
ولوبِالنٍارِ كَويتَ قَفاهُ
وَفاءً.. حينَ يَهونُ العيشُ
على الإنسيِّ
ولومِنْ لَحْمِكَ كانَ عشاهْ..
يا مَعشَرَ مَنْ أحسَنَ رَبّي خِلقَتَهمْ
وتَخطى الخُلقَ
ولَمْ يَنسَه..
عَمدَاً،
فَالخالِقُ
يُربي الأخلاقَ بمَن يَخشاهْ
أفَعادتْ حاجاتُنا قُصوى
لِِوجودِ الشَّيطانِ
وقَدْ أضحى
مِنّا الشيطانُ تُراقُ يَداهْ؟!!!..