تخطَّ إلى المحتوى

يا غائب الدار عد نحوي بإسراع

البسيط

٢٩ بيت

العتاب

يَا غَائِبَ الْدَّارِ عُدْ نَحْوِيْ بِإِسْرَاعِ

أَنَا الَّذِيْ هَدَّنِيْ صَبْرِيْ وَأَوْجَاعِيْ

يَا هَاجِرَ الْرُّوْحِ لَمْ تَأْبَهْ بِنَاظِرَةٍ

تَرَكْتَنِيْ دُمْيَةً تُرْمَى لِبَيَّاعِ

أَغْفُوْ فَأَرْنُوْكَ فِيْ حِضْنِيْ تُلَاعِبُهُ

وَلَيْسَ حَوْلِيْ سِوَى حِبْرِيْ وَمِذْيَاعِيْ

أَقْنَعْتُكَ الْدَّهْرَ أَنْ تُبْقَي مَحَبَّتَنَا

فَمَا أَجَبْتَ وَمَا يُجْدِيْكَ إِقْنَاعِي

أَلَا تُحِسُّ بَمَا أَلْقَاهُ مِنْ جَنَفٍ

وَمَا أُعَانِيْهِ مِنْ عَيْشٍ وأَوْضَاعِ

أَينَ الْنَّشِيْدُ الَّذِيْ قَدْ كُنْتَ تَعْزِفُهُ

عَذْبًا تَهِيْجُ بِهِ رُوْحِيْ وَأَسْمَاعِيْ

تَنْسَابُ مِنْ ثَغْرِكَ الْوَرْدِيِّ أُغْنِيَةٌ

وَتُطْرِبُ الْأُذْنَ مِنْ لَحْنٍ وَإِيْقَاعِ

آهٍ عَلَى سَاعَةِ الْأَسْفَارِ إِذْ قَرَعَتْ

لَمَّا هَمَمْتَ بِتَوْدِيْعٍ وَإِقْلَاعِ

يَلُوْكُنِيْ الْهَمُّ مُذْ فَارَقْتَنِيْ جَسَدًا

فَارْجِعْ لِطَرْفٍ سَخِيْنِ الْدَّمْعِ مُلْتَاعِ

أَنَا الْكَسِيْرُ وَمَا لِلْجَبْرِ مِنْ أَمَلٍ

مَاذَا عَمِلْتَ بِقَلْبِ الْعَاشِقِ الْوَاعِيْ

رَمَيْتَنِيْ فِيْ دُرُوْبِ الْنَّأْيِ مُنْفَرِدًا

وَتُضْرِمُ الْنَّارَ فِيْ قَلْبِيْ وَأَضْلَاعِيْ

لَا شَيْءَ يَشْفِيْ غَرَامًا مِنْكَ أَحْبِسُهُ

إِلَّاكَ يَا رُوْحَ أَنْفَاسِيْ وَإِشْبَاعِيْ

قَتَلْتَنِيْ ثُمَّ جِئْتَ الْنَّعْشَ مُدَّعِيًا

نَسِيْتَ أَنَّكَ أَنْتَ الْقَاتِلُ الْنَّاعِيْ

أَهْوَى جَمَالَكَ لَا أَرْضَى بِهِ بَدَلًا

وَلَسْتُ فِيْ ثَرْوَةِ الْدُّنْيَا بِطَمَّاعِ

يَا حَسْرَتِيْ لَمْ تُطِقْ لِيْ لَحْظَةً نَظَرًا

كَأَنَّنِيْ لَمْ أَكُنْ فِيْ حُبِّكَ الْرَّاعِيْ

لَمْ تُصْغِ يَوْمًا لِأَشْجَانِيْ الَّتِيْ هَتَنَتْ

وَرُحْتَ تَجْرِيْ لِكَذَّابٍ وَخَدَّاعِ

كُلُّ القَوَامِيْسِ مِنْ جَفْنَيْكَ شَاهِدَةٌ

إِنِّيْ أُحِبُّكَ مِنْ شَوْقٍ بِإِجْمَاعِ

مَازِلْتُ أَرْشُفُ كُوْبَ الْأُنْسِ مُنْتَشِيًا

يَضُوْعُ بِالْعِطْرِ مِنْ شَايٍ وَنَعْنَاعِ

أَيْنَ الْبَرِيْدُ وَمَا خَطَّتْ أَنَامِلُهُ

مَلَّ انْتِظَارِيْ وَمَا فِيْ الْبَابِ مِنْ سَاعِيْ

وَمَا شَقَانِيْ سِوَى مِنْ عَيْنِهِ حَوَرٌ

وَوَجْنَةٌ تَزْدَهِيْ لَيْلًا بِإِشْعَاعِ

كَأَنَّمَا وَجْهُهُ بَدْرٌ وَطَلْعَتُهُ

نَجْمٌ تَأَلَّقَ فِيْ حُسْنٍ وَإِبْدَاعِ

يَهُزُّنِيْ مَشْيُهُ كَالْظَّبْيِ مُنْثَنِيًا

أَذُوْبُ صَبًّا بِوَجْهٍ مِنْهُ لَمَّاعِ

سَلَكْتُ مِنْ بَعْدِهِ دَرْبًا بِلَا وَضَحٍ

مُهَدَّدٌ مِنْ أَعَاصِيْرٍ وَقُطَّاعِ

حَمَلْتُ جُرْحًا وَلَوْ خِلٌّ تَذَوَّقَهُ

لَرَدَّكَ الصَّاعَ أَضْعَافًا بِأَصْوَاعِ

لَكِنَّ لِيْ مُهْجَةً فِيْ الْحُبِّ صَادِقَةً

وَلَنْ تَحِيْدَ عَنِ الْأَخْلَاقِ أَطْبَاعِيْ

لَوْ أُنْزِلَ الْحُزْنُ وَقَّادًا عَلَى جَبَلٍ

لَذَابَ مِنْ حَرِّهِ صَهْدًا إِلَى الْقَاعِ

يَارَبُّ رُدَّ حَبِيْبَ الْقَلْبِ مُبْتَهِجًا

يَا مَنْ يُجِيْبُ أَنِيْنَ الْخَاشِعِ الْدَّاعِيْ

أَوْدَعْتُكَ الْلّٰهَ خِلًّا لَا يُفَارِقُنِيْ

وَلَنْ يَضِيْعَ بِحِفْظِ الْلّٰهِ إِيدَاعِيْ

مطران

العياشي