نجحتُ وكنت أستبق النَّجاحا
وكنت أعدُّ للأمل الفلاحا
فلا حظِّي على الدنيا تولَّى
ولا أملي على الأيام طاحا
وكنت أعدُّ للأمل العوالي
كما أعددتُ للحرب السلاحا
سَلِ الليلَ المبرِّحَ عن جفوني
وسَلْ عن مضجعي فيه الصباحا
وُهبتُ سماحة الودِّ المصفَّى
ولم أوُهَب على العلم السماحا
فكنت أخوض بالأدب الفيافي
وكنت أشقُّ بالعلم الرياحا
وأخلصتُ العقيدة في جهادي
وما باليتُ من غيري نُباحا
نجحت ولم يشرِّفني نجاحي
كما قد غيَّظ الخَلْق النجاحا
فلم أُضمر لمخلوقٍ عداءً
ولم أحمل لإنسانٍ سلاحا
وكنت أصارح الدنيا برأيي
فعابوا بذلك الحق الصُّراحا
وخاصمني على رأيي أناسٌ
وساموني القطيعة والجراحا
خفضت لهم جناح الودّ أمسي
وإني اليومَ أخفضهم جناحا
جمحت عن السباق وكنت فردًا
وما علَّمت أفراسي الجِماحا
أتبحث لي من الدنيا حظوظٌ
فهل أستعمل الحظَّ المتاحا
ولم أحمل من الأقداح إلا
كما شاء الذي ملأ الْقِداحا
تعالى الله قسَّمها حظوظًا
كما قَسَمَ الخسارة والرِّباحا
وقالوا يحرم الشرَّ المعالي
ويعطيها الفضيلةَ والصلاحا
وهأنذا فما قارفتُ شرَّا
ولا قاربت في الدنيا جُناحا
تأخّرَ بي ركابي كنتُ أمضي
أشقُّ بها المفاوز والبطاحا
وكنت أصيح في صفِّي إمامًا
فأملأ جانِبَيْ صفِّي صياحا
وكنت الأولَ السَّبَّاقَ فيهم
فكافحني الذي عرف الكفاحا
نجحتُ فهل أنا أتممت علمي
وهل ألقيت من كفّي سلاحا
غدًا أمضي إلى همٍّ بعيدٍ
أُعدُّ لأجله الهمم الصِّحاحا