حمامةُ ذاتَ البان غنِّي وردِّدي
وهاتِ الحديث الَحلو في مدح أحمدِ
دعي النَّوح يا ورقاءُ واشدي على الربا
عسى العِيسُ تطوي فدفدًا بعد فدفد
بكيتِ فأوقفت المطايا عن السُّرى
وروَّعت منها رائدًا بعد رائد
أتبغين مني وقفةً كلَّ جولةٍ
وقبرُ رسول الله حظِّي ومقصدي
بربكِ سيري واسجعي وترنَّمي
وغنّي لنا لحن الأحبة وانشدي
وإذ ما تَرَي وجه الحبيب فكفكفي
دموعك واستملي من النور واشهدي
فإنَّ رسول الله للكون بهجةٌ
وللمُدلج الحيران أعظمُ مرشد
أليس خِيارًا من خيارٍ تحفُّه
من الملأ الأعلى عنايةُ واحد
ألم يسمُ للعلياءِ شابّاً ويافعًا
ألم يحيَ عفَّ النفس والقلب واليد
وكان إذا استلَّ السيوفَ أخو الوغى
ثناها إلى الأغماد حكمُ محمد
وكان له في دولة المال حكمةٌ
ورأيٌ أمينٌ مخلصٌ في تَودُّد
ولما أراد الله أن ينقذَ الورى
ويمنحه نور الهدى والتعبُّد
أتى الغارَ جبريلُ الأمين بوحيه
وضمَّ رسول الله في شوق واجد
ولليل أهوالٌ وللروح روعةٌ
فعاد مَروعًا خائفًا في تجلُّد
وعاوده الوحي الشريف مبلِّغًا
ودولةُ أهل الشرك تطغى وتعتدي
فعارضها سرَّا وجاهر صابرًا
وجالدَ لم يجبُن ولم يترَّدد