تخطَّ إلى المحتوى

في رثاء محمد الرقيواق

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

في رثاء محمد الرقيواق

مات الإمام المرتضَى الميمونُ

وبكى الغنيُّ عليه والمسكينُ

الْعالم الأتقى «الرقيواق» النزي

هُ الناسك المبروك والميمون

السيد الحوزيْ الذي حاز العلا

والصدر منه بالرِّضا مشحون

شيخٌ «رقيواقٌ» وفضل كماله

بالعلم والعمل الصحيح سمين

قد كان مهديًا إمامًا صالحًا

يحيا به المفروض والمسنون

وقضى شهيدًا في مدينة طنجةٍ

فَنَعَتْه أرضُ العلم وهْي الصين

لم يبقَ في بحر الكمال بفقْدِهِ

بين الأئمّة لؤلؤٌ مكنون

في يوم موته كان يحْلقُ رأسه

لتراه بالتزيين حُورٌ عِين

وختامُه لدلائل الخيرات قُرْ

بَ الموتِ دلَّلَ أنه ميمون

قد كان يَعْمر بالفضائل مسجدًا

بفراقِهِ ظهرتْ لديه شؤون

قد رهَّجت فيه الثريا نفسَها

ولذا سقوها الزَّيت وهو ضمين

وكأنما تلك المصابيحُ التي

فيه اعتراها حين غاب جنون

لو لم تكن مجنونةً لَم تلقَها

بسلاسلٍ وكذا يُرى المجنون

ما هيَّ إلا منه كانت تَسْتمِدْ

دُ النورَ إنه أجودٌ ومعين

وسلالمُ الأضواء فيه قد جرت

ولها شهيقٌ بالبكا وأنين

ويكاد أن يتفتّتَ الحجر الذي

هو للتيمُّمِ بالقنوت كمين

لم يرتعدْ إلا بخلعةِ نعيِه

علمُ المنارة والفراقُ فتون

وجرت بدمعٍ في الصهاريج التي

فيه على فَقْدِ الإمام عيون

لم أدرِ هل ماءُ المدامع قد أجا

زَ به الطهارةَ والوضوء الدين؟

حتى جُمادى ذاب من حرِّ الأسى

منه فقلبُ المرءِ كيف يكون؟

لم يُطفِ هذا الغيثُ نارَ مصابِهِ

فمصابُ أهل الخير ليس يهون

لو لم يمتْ بفراقهِ محرابه

لم تنظرِ الريحانَ فيه جفون

لا زال فيه الشمعُ تدمع عيُنه

أسفًا، أحتى الشمعُ منه حزين؟

وأبتْ تفارقُ وجهَه سَجَّادةٌ

ها هوَّ في رمسٍ بها مدفون

لم يَبدُ في الأسبوع إلا مرةً

بالحزن منبرُ وعظِهِ المغبون

قد غاب وهْو الشمسُ عن كَبِد العلا

فبكى الغمامُ عليه والتحسين

وأفاض ذاك الرعدُ فوق «نونبر»

باللَّهفِ دمْعَ الثلج وهو سخين

وإذا سمعَت الرعدَ عند «ثونبر»

فالثلج من فوق الجبال يبين

وبكى من الفُضلا عليه كلُّ مَنْ

في أرض طنجةَ نازلٌ وقَطين

ورثاهُ محتسبٌ بها وخليفةٌ

والعدلُ والقاضي الزكيْ وأمين

والكلُّ شيَّع نعشه إلاّ عدي

مَ الحظّ «عزري» الصمعةُ المفتون

لم يستطع يمشي كغيرِهْ وهو في

ساري الحديد مُصلَّبٌ مسجون

حَفروا [مقامَهْ] في الجِنان لأنه

ريحانةُ الأحبابِ والنِّسْرين