تخطَّ إلى المحتوى

تطاولت الأيام واستوسق الوصب

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

تَطاوَلتِ الأيَّامُ واسْتَوْسَقَ الوَصَبْ

وسَحَّ سِقَاءُ العَيْنِ بالدَّمعِ كالسَّرَبْ

وأنْشَبَتِ الأدْوَاءُ في القَلْبِ خِنْجَراً

أبَانَ نِيَاطَ القَلبِ عنْ مَعْقَدِ العَصَبْ

أُقَلبُ أسْقَامَاً ثِقَالاً كأنَّهَا

جَلَامِيدُ صَخْرٍ فَوقَ مَتْنَيَّ تَنْتَصِبْ

فيَا ليْتَ أنَّ الحَيْنَ أدْلَى حِبَالَهُ

إلىَّ فَأرْقَى صَوْبَهُ غَير مُكْتَئِبْ

لعَلّي أرَى في غُرْةِ الحَيْنِ رَاحَتي

فأسْعَى إلى حَتْفِي واسْتَصْنِعُ السَّبَبْ

ضَرِمْتُ وربُ البَيْتِ مما أَلَمَّ بِي

كمَا يُضْرَمُ العُودُ الرَّقِيْقُ مِن اللَّهَبْ

أنَامُ فَيَجْرِي في صِمَاخَيَّ لَاجِبٌ

يَطِيرُ لَهُ نَوْمِي ويَحْتَدِمُ الصَّخَبْ

أُقَلّبُ طُولَ اللَّيْلِ مُسْوَدَّ نَاظِرِي

لَعَليَّ أنْ أحْظَى من النَّومِ بالذَّنَبْ

فلَا أنَا بالمُغْفِي ولَا أنا بالذِي

أفَاقَ صَحِيْحَ الجِسْمِ مُسْتَكْمِلَ النَّشَبْ

يَذُرٌّ بَصِيْصُ الشَّمْسِ من سُدْفَةِ الدُّجَى

فتُرْسِلُ عَيْنَيَّ الوكَاءَ عَنِ القِرَبْ

تَعُودُ بِي الذّكْرى إلى مَيْعَةِ الصِّبَا

ويَحْمِلُني شَوْقِي إلىَ المَنْهَلِ العَذِبْ

مَرَابِعُ يَسْري فَوقَهَا الوَّدْقُ والنَّدَى

فتُصْبحُ مَرْبى كُلَّ فَاكِهَةٍ وأبْ

قَضَيْتُ بها مِن صَبْوةِ العُمْرِ جُلَّهَا

أسَابقُ أقْرَاني إلىَ مَرْتَعِ اللَّعِبْ

فَلَو أنَّ لي في زَاجِرِ الصَّوْتِ هِمَّةٌ

بَلَغْتُ بصَوْتي سَبْسَبَ الأرْضِ والحَنَبْ

أصِيْحُ بمَاضٍ كُنْتُ أُرْخي سِجَافَهُ

ليَبْقَى رَهِينَ الصَّمْتِ مُسْتَغْلَظَ الحُجُبْ

غَوَابِرَ أيَّامٍ مَضَتْ مِنْ نَعِيْمِهَا

كَلمْحِ بَرِيْقِ الطَّرْفِ أو وَامِضِ السُّحُبْ

أرَاقَتْ على الأكبَادِ مُسْتَعْذَبَ النَّدَى

فلمْ نَدْرِ مَاذَا يَقْصِدُ النَّاسُ بالنَّصَبْ

عَلى نَشَبٍ تَرْفٍ أنَخْنَا رِكَابَنَا

وفي لُجَّةِ النَّعْمَاءِ خُضْنَا إلى الرُّكَبْ

نُزَيّنُ بالخَزِّ المُوَشَّى صُدُورَنَا

ونَعْتَمِرُ التِيْجَانَ مِن خَالِصِ الذَّهَبْ

لنَا حُلَلٌ قُدَّتْ دِمَقْسَاً وحُلِّيَتْ

بمُسْتَحْسَنِ الدِّيْبَاجِ والخَزِّ والقَصَبْ

مَضَتْ بَسَمَاتِ العُمرِ لمَّا تَكَالَبْتْ

عَلى كبِدِي الأدْوَاءُ والْتَفَّتِ الكرَبْ

وصِرْتُ إلى مَوْتي مَشُوقَاً كأنَّني

فَتىً غَلَّهُ أهْلُوهُ فَاشْتَاقَ لِلَّعِبْ