طَافَ الجَمَالُ بِلادَ الفُرّسِ والعَرَبِ
فَلَمْ يَزَلْ ظَاعِنَاً حَتى ثَوى بِدُبي
وصَبَّ جَاَمَ مُزُونِ الحُسّنِ مُنْتَشِيَاً
في وَجْهِ مُهْرَةِ قَوّمٍ جَمَّةِ النَسَبِ
لَو أَبْلَجَتْ في بَهِيّمِ اللَيّلِ غُرَتُهَا
أضَاءَ مَا بَينَ أَرضِ الرُومِ والعَرَبِ
تَكَادُ شَمْسُ أَصِيلِ الصُبْحِ إنْ طَلَعَتْ
عَلى «دُبي» بأن تلتاذ بالحُجُبِ
خَوّفَاً عَلى ضَوّئِهَا الخَفَاقِ يَطْمُسُهُ
نُوّرٌ لِمُهْرَةَ يَجْري مِنْ سَنَا الهَدَبِ
هِيَ الكَمَالُ وهَلْ في الأَرْضِ مَنْقَبَةٌ
لَمْ تَأتِ طَوُعَاً لَذَاتِ العِزْ وَالحَسَبِ
هِيَ النَقَاءُ وهَلْ في الأرْضِ قَاطِبَةً
أنْقَى دَمَاً مِنْ بَني مَكْتُومَ في النَسَبِ
هِيَ الجَمَالُ وَأَيْمُ اللهِ إنَ لَهَا
بَهَاءُ يُوسُفَ إلا أَنْ ذَاكَ نَبِي
تُقَارِعُ الصِيّدَ والأبْطَالَ في زَمَنٍ
غَدَا النِساءُ بِهِ شَيْئَاً مِنَ اللُعَبِ
وَقَارُهَا واحْتِرامُ الذَاتِ مَا مَنَعَا
أَمِيّرَةَ الدَهْرِ أَنْ تَرْقى إِلىَ الشُهُبِ
كَأَنْهَا وَعَوَادِي الخَيّلِ تَتْبَعُهَا
رُجُوّمُ لَيْلِ لَهَا وَمْضٌ مِنَ اللَهَبِ
لا يُطْرِبُ الخَيّلَ إلَّا سَبْقُ حَافِرهِ
وَلَيْسَ يَصْلُحُ كَلُ الخَيّلِ للطَرَبِ
سَنَابِكُ المُورِيَاتِ الضُبْحِ مَا قَدَحتْ
إلَّا لِمُعْتسِفِ الأَرّسَانَ بالسَبَبِ
كُنَّا نَرى رَسَنَ الأَجْيّادِ مَنْقَبَةً
إَنْ حَلَّ في كَفِ غَلَّابٍ ومُغْتَلِبِ
فَكَيّفَ وَالرَسَنُ المَعْقُودُ مِنْ مَسَدٍ
في كَفِّ فَارِسَةٍ حَسّنَاءَ ذَاتُ أَبِ
مَقَامُهَا فَوّقَ مَتْنِ الشَمسِ مَا بَرِحت
تُجَاوِرُ الشَمْسَ لَمْ تَخْنِسْ ولَمْ تَقُبِ
رِدَائُهَا رَاجِمَاتُ الشُهْبِ تَنْسُجُهُ
وَشْيّاً مِنَ النُورِ لا وَشْيَاً مِنَ الذَهَبِ