ودِّعْ زمانك قبل يومِ ترحُّلِ
وابتَعْ مؤجَّلَ بيعه بمعجَّلِ
أمّلتَ نفسك بالسعود فخانها
نجمُ النحوس فلم تفزْ بمؤمَّل
كثُرَ الغرورُ فما الأمانُ لخائفٍ
من وقعهِ إلا مجالُ توصُّل
كُسِفتْ بدورُ المجد قبلَ كمالها
وعلا هلالُ السّعد غاربَ مأفل
وعفتْ ديار الأنس حين سرورِها
فغدت رسومَ تفجُّعٍ وتَويُّل
من فوقها ضربَ المنونُ خيامهُ
وأحاطها داعي الدمار بجحفل
والحزنُ قد طعن النفوسَ فردَّها
قتلى لدى نعش ابن فضل الأفضل
يا ناعيًا عنَّا إليك فكلُّنا
«قعدانُ» من ذا معْه لم يترحَّل
فانعَ المناصب والمراتب والوَلا
وانعَ العلا وذُرا المعالي للعلي
وانعَ السّخا والجودَ للمولى الذي
أحياهما في الدهر دون توسُّل
وانعَ المكارمَ والمفاخرَ والوفا
وانعَ الذِّمامَ بكلّ وعدٍ مكمل
وانعَ الوغى والخيلَ معْ فرسانها
والسيفَ معْ سُمرِ القناة الذُّبَّل
هذي النعايا ردّدتْ في ندبهِ
ندبَ اليتيم لسيِّدٍ متفضِّل
يا طالما فخَرتْ به ولذكرهِ
خرَّت لشهمٍ في الكرام مبجَّل
لم أدرِ ما فتكُ الحِمامُ بضيغمٍ
من حولهِ أُسدُ العرينِ بموجل
ألفَ التكرُّمَ والعطاءَ لسائلٍ
حتّى المنونَ بنفسهِ لم يبخل
إن المنيَّةَ لو تبدّى شخصُها
في يومهِ لطعنتُها في الأوّل
غالتهُ إذ هو واحدٌ لكنها
فتكتْ بألفٍ بل بجمعٍ أجزل