تخطَّ إلى المحتوى

حذار دنياك لا تغرر بما فيها

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

حذارِ دنياك لا تُغررْ بما فيها

فإن حاضرَها يجري كماضيها

ما أنتَ أول من ضمَّت مساكنها

فإن قبلك من شادوا مبانيها

إن الحياة نهارٌ راق مطلعُها

لكنْ فلا بدّ أن تدجو لياليها

كلُّ الأنام إلى الأجداث جاريةٌ

جريَ المياه إلى أقصى مراسيها

ما الدهرُ إلا جنازاتٌ مشيَّعةٌ

منذ الأوائل قد ضجَّت بواكيها

لو عاد للأرض مَنْ تحت الثرى سكنوا

لضاقتِ الأرضُ عنهمْ معْ تماديها

كنا نعافُ المنايا قبل فُرْقتهم

فالآنَ فقدُهمُ شهَّى تدانيها

لأنت أصغرُ في دنياك من حجرٍ

أنت ابنُ يومٍ وهذا من مَباديها

وما تراقي بني الدنيا بسؤددها

إلا تراقي نفوسٍ في تراقيها

أما ترى العزّ في دنياكَ مذ نزلتْ

تحت الثرى سادةٌ من عن كراسيها

فكيف ترجو من الدنيا سعادتَها؟

وأين تطلب عونًا من مواليها؟

سطتْ عليه المنايا بعد سطوتهِ

على المنايا عن الأرواح يُثْنيها

لو كان جَورُ المنايا من جَرا بَشَرٍ

لكان قد صدّ «طوبيّا» تعدّيها

عادى المظالمَ للمظلوم منتصرًا

فكان عند المنايا من أعاديها

يتيمةٌ جاء لصُّ الموت يخطفُها

واللصُّ يبغي من الأشياء غاليها

قد أدهشتْنا المنايا بعده حَزَنًا

كأنهُ بِكرُ مَنْ غالت أياديها

عمّ البكاءُ وسحَّت كلُّ ناظرةٍ

سحَّ السحائب والزفراتُ تفريها

خلتُ المدامع طوفانًا غرقتُ بها

ونعشَه فُلْكَ نوحٍ سار يعلوها

آهٍ على مالئ الأقطار من أسفٍ

وإنَّ ذكرًا لهُ مالي أقاصيها

سلِ المشارق عن إشراق مطلعهِ

وأْتِ المغارب قاصيها ودانيها

منهُ ترى كيف جمعُ الناس في رجلٍ

وجمعُ دنياك في إحدى نواحيها

فكلُّ قطرٍ حكى بيروتَ في حَزَنٍ

وكلّ فيهٍ كفَاها في مراثيها