تخطَّ إلى المحتوى

ولدت بين جوانحي الأوجاعا

غير معروف

٥٢ بيت

المتفرقات

ولَّدْتَ بين جوانحي الأوجاعا

وقصمْتَ يا خطبَ الورى الأضلاعا

أشعلتَ نارًا في النفوس فلا نرى

إلا كئىبًا والهًا مُلْتاعا

ماذا أتيْتِ يدَ المنون من الأسى؟

رفقًا بأرواحٍ قضت أفزاعا

دلَّهتِ أفئدةً عليه تفطَّرتْ

وأصمَّ نعيُ زعيمِنا الأسماعا

يا ويلَ مصرَ بما جنيت وبؤسَها

سلطانُها في موت فردٍ ضاعا

«سعدٌ» هوى يا قومُ من عليائه

فلْيبكِه كلُّ امرئٍ ما اسطاعا

نادى النعاةُ بفقْدِه فتهافتَتْ

في الشّرق والغرب الوفودُ تباعا

وفَدوا ليخطبَهم فلمّا أبصروا

رأَوا الزَّعيمَ لنُطقه منّاعا

يتساءلون وفي الصُّدور لواعجٌ

هل ماتَ من أفنَى الحياةَ دفاعا؟

يا حاميَ الدستور روَّعتَ الورى

وأطرْتَ حبّاتِ القلوب شَعاعا

عمَّ المصاب فلم يذَرْ من معشرٍ

وغدا التألُّمُ في النفوس مَشاعا

حزنَتْ عليك من البطون أجنَّةٌ

ونُعيت في نجم السُّها فارتاعا

البرقُ ضاقَ عن الرسائل ذَرْعُه

واهتزَّتِ الأجرامُ حين أذاعا

نَشْرُ الفجيعةِ في الممالك لم يدَعْ

من غير أن يُنعى بهنَّ بِقاعا

لو أن ميْتًا يُفتدَى لرأيتَنا

طوْعًا نُسابقُ في فِداكَ سِراعا

يا مصرُ شأنك والبكاء على المدى

ركنُ السّياسة بالبلاد تداعى

طاحت به غِيَرُ الزّمان فقوَّضَتْ

في غير رفقٍ للقضاء قِلاعا

أشْئِمْ بيومِ رحيلِه عن داره

وبساعةٍ فيها نوى الإقلاعا

حار الأطبَّةُ في العلاجِ ومن لنا

يشفي من الرأس الكبير صُداعا

وقفوا حيال سريرِه وتشاوروا

وسقَوه مما جهَّزوا أنواعا

في لحظةٍ نفذَ القضاء فطأطأوا

جمعاءَ إذ جِيبوا يدًا وذراعا

يا موتُ ما لكَ لا تني عن قَهْرنا

لم تُبْقِ أيقاظًا ولا هُجّاعا

بالأمس كرَّمْنا الرئيس وكلُّنا

فَرِحٌ يهزُّ هتافُه الأصقاعا

واليومَ رغمَ الأنف أرسلْنا إلى

فرقِ الطوائفِ للرثاء رِقاعا

تعسًا لدنيا لا يزال نعيمُها

وبريقُها للعالمين خِداعا

إن تُخْفِ يومًا غدرَها ورياءها

كشفَتْ لنا الأيام عنه قناعا

رَبَّ الخطابةِ قد رثَتْكَ ولم يزلْ

يرثي لكم سحرُ البيان يَراعا

لا تعذلَنَّ ملاكَ موتك إن قسا

حكمَ الإلهُ بعزِّه فأطاعا

نقضَ النساءُ شعورَهنَّ تفجُّعًا

وهتكْنَ من حزنٍ عليك لِفاعا

لهَفي عليك وقد أتتكَ يدُ الرَّدى

وشهِدْتَ داءً ماكرًا خدّاعا

قسمًا بذاتِكَ لم تُقاسِ كموتِنا

حين احتضرْتَ مع المنون نزاعا

أسدَ الشَّرى قمْ من ثراك فطالما

صارعْتَ أنصار العدوِّ صراعا

روحُ التشاؤم في صحائفِهم بدَتْ

قَصْدَ الخلافِ فصادفت إجماعا

طلبُ الحقوق تآزروا في صدِّه

هل كان في دَيْدانهم إبداعا

عجبًا، يُسمُّون المنافق عاقلاً

ويرون من راموا النهوض رُعاعا

ضُمُّوا الصفوف وأزمِعوا خذلانهم

فالرأيُ آكدُ إن يكنْ إزماعا

ما اشتدّتِ الأزمات إلا فُرِّجت

والجدبُ يعقب عادة إمراعا

كم حارتِ الأفكار يومَ تساءلوا

من يا ترى نفدوا له اتباعا؟

حتى انبرى من جيش «سعدٍ» «مصطفى»

يُحيي اللواء فكان فيه مطاعا

شرفُ الزعامة للشعوب يحوزه

من كان في عصف الخطوب شجاعا

يا سعدُ أظلمتِ الدموعُ عيوننا

فرأت من الدمع السهول يفاعا

قد كنت بدرًا نهتدي بك في الدجى

فامددْ إلينا من سناك شعاعا

لينيرَ إن حُمَّ القضاء سبيلنا

وإذا وهنّا زادنا أشياعا

إنا كما تدري أناس عُزّلٌ

قمنا وكان سلاحنا الإقناعا

السلم رائدنا فلسنا نمتطي

خيلاً ولسنا نلبس الأدراعا

يا آخذًا بيد الضعيف وناشرًا

للعدل في هذي الربوع شراعا

أرضيتَ قومَك في الجهاد وعشت عُمْ

رَكَ لا تريد من الحياة مَتاعا

في معشرٍ فُتنوا بحب نفوسهم

فتملّكوا في أرض مصرَ ضِياعا

ولقد نشأت على الإباء وحبه

فصدقت أقوالاً وطبت طباعا

وملكتَ يا سعدُ الشعورَ فإن تشرْ

يومًا إلى جيش الخصوم انصاعا

نَمْ في ترابك مطمئنّاً هادئًا

فلقد سعيتَ ولم تُقصّر باعا

وعلى بنيك الجدُّ في استقلالنا

حتى الممات فيا زعيمُ وداعا