تخطَّ إلى المحتوى

الله الوطن الملك

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

اللهُ، الوطنُ، المَلِك!

اللهُ، الوطنُ، المَلِك!

لا يُمكنُكَ المُرورَ من تلكَ «الزَّنْقَةِ»

بعدَ مُنتصفِ اللّيلِ

من دونِ أنْ تُصادِفَها أو تَسْمَعُ نِدَاءَها

وهي ذاهِبَةٌ آتيةٌ تتطاوحُ

كشَبَحِ المَقابِرِ

وقد تَعْتَعَها الحَشِيْش.

سَتجِدها حافِيَةً في الغالبِ، رَثَّةً

ولَمْ تَسْتَحِم مُنذُ مَوْلِدِها

شَعْرُها مَنْكُوشٌ

ولَمْ يَعْرِفْ المِشْطَ لَهُ طريقًا مُطلقًا.

طعامُها منَ المَزابلِ أو الصَدَقَاتِ

ولكن حينَ تتكلَّمُ

نَبْرَتُها تُخِيْفُ الصَوتَ نَفْسَهُ

وصَرْخَةٌ واحِدةٌ مِنها

تجعلُ الذِّئْبَ يُصْبِحُ أرْنَبًا

اللهُ، الوطنُ، المَلِك!

فيردِّدُ مُبْتَسِمًا ومَازِحًا:

اللهُ، الوطنُ، المَلِك!

حتّى أنا نَفْسي، الغَرِيْبُ عنْها

حينَ كانتْ تستوقُفني

كُنتُ أردِّدُ معها:

اللهُ، الوطنُ، المَلِك!

في الصَيْفِ أو في الشِّتاءِ ك

أو حتّى في الفُصُولِ الأربَعَةِ

لنْ تَتُوهَ عنها أبدًا.

فإذا لَمْ تَجِدْها في اللّيلِ

تُمارسُ نَشَاطَها

ستجدُها في الصباحِ نائِمَةً

على مِصْطَبةِ البَنْكِ الشَّعْبيِّ الخَلْفِيَّةِ

مِثْلَ جُثَّةٍ سَاقِطَةٍ مِنَ السَّماءِ

مُتَوَسِدَةً صُرَتَّها

وتَشْخُرُ بصوتٍ مُرتَفِعٍ

يُشْبِهُ مَاكِيْنَةَ رَيٍّ

مِنَ الحَرْبِ العالمِيَةِ الأولى.