تخطَّ إلى المحتوى

لاحت لنا من شموس الحي أنوار

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

لاحت لنا من شموس الحي أنوارُ

وآنستنا بشرقيِّ الحمى نارُ

وهبَّ من جانب الأحياء فوحُ صَبًا

فضوَّعت من شذا ريّاه أعطار

وبشّرت أن خلف العَرف عارفةً

وأن من دون هَبِّ الريح أمطار

أهلاً بنظمٍ سبا الأفكار رونقُه

له معانٍ من الآداب أبكار

زُفَّت بألفاظ ياقوتٍ فليس لها

إلا التعانُق والتقريب أمهار

فحين ناورها طرفي تأوَّبني

من كامن الحب في الأحشاء تذكار

من طول ما مرَّ من عهدٍ بساجعةٍ

تُجلى بها عن حميم القلب أكدار

في عصبةٍ من بني الآداب زاهيةٍ

شعارها خُطَبٌ راقت وأشعار

عُوِّدتُها بين أصحابي «بأسمرةٍ»

أُنسًا ودارت بها في الحانِ أسمار

تلك البلاد فما أبهى مناظرها

وقد أحاطت بها أُطْرٌ وأشجار

فللعيون بها مرأىً يروق إذا

تنوَّعت في ذرى الأغصان أزهار

وللنفوس بها أنسٌ ومنتزهٌ

وللطبائع إنعاشٌ وإنشار

أمّا الهواء فرَوْحٌ للنفوس وإن

شُدّت به لاتِّقاء البَرد أزرار

وربَّ فتيةِ صدقٍ لا يغرُّهُمُ

فيها من الزخرف الفتّان غرّار

يسعون في طلب العلياء مقصدهم

إذا سعى قِبَلَ الحانات خَمّار

كلٌّ يسير على حَدٍّ وإن غلبت

على المقاصد والأغراض أغمار

لما غفلنا وحالفْنا الكرى انتبهوا

وفُتِّحت لهمُ في الأرض أبصار

فاستعمروا غالب العمران وَأْتمروا

ونال حيفَ بغاة الأرض عُمّار

واستعبدوا أمّةً قد حُرِّرَتْ قِدَمًا

لما استُذِلّت فهم في الناس أحرار

لم ترضَ بالضَّيم عن عمدٍ ومقدرةٍ

وإنما خانها جهلٌ وإدبار

مهلاً فإنا وإن طالت غفالتُنا

والدّهرُ في الناس بالأحكام دوّار

نحن الرجال فما شالت نعامتُنا

وسوف تبدو لنا في الأرض أخبار

وقد أجدّوا لنا سُبْلاً مذللةً

نمضي عليها ونعدوهم إذا ساروا

والدينُ يعلو ولا يُعلى عليه كما

صحّت بذا عن إمام الرُّسْلِ أخبار

وقد تكفَّل مولانا بنصرته

إذا استقلّت له في الناس أنصار

وإذ نبذنا وراء الظهر شِرعتَه

وكان منا لحكم الجهل إيثار

دارت علينا مع البلوى دوائرها

واستأثرتْ بصريح الملك أغيار

وعمَّمَ الجهلُ شبّانًا ومَشْيَبَةً

يحدوهمُ للحضور الدُفُّ والطّار

لا يرعوون إلى حقٍّ ومسندهم

في مبتغى النفس أهواءٌ وأفكار