بتُّ ليلي بغايةِ التنصيبِ
لاشْتياقي منْ غابَ منذُ قريبِ
أولُ الشوقِ هكذا ليتَ شعري
كيفَ حالي إن تنأَ دارُ حبيبي؟
ملأ الشوقُ مهجتي طرباتٍ
لا أرى من أحبَّ غيرَ طروبِ
شابَ نصحي باللومِ من لم يجرّبْ
وأنا لم أطعْ أخا التجريبِ
بل رثى العاشقُ المجرّبُ لي لمّا
رأى أدمعي وطولَ شحوبي
ليسَ حبَّي لصادقِ الحسنِ عارًا
ربّ حبٍّ لزائفٍ وكذوبِ
نورُهُ النّورُ لو تبدّى لذي النّسكِ
لصلّى إلى الغزالِ الربيبِ
جاوزَ الحسنَ كي نرى كلَّ حسنٍ
بَعدَهُ ناقصًا كثيرَ العيوبِ
إنّ إشراكيَ الحبيبَ بحِبٍّ
لضلالٌ يأباهُ عبدُ صليبِ
يتحسّى من النفوسِ غديرًا
وغذاهُ من معشباتِ القلوبِ
ولهُ ضاحكٌ إذا افترّ يُذكي
رغمَ بردِ الأنيابِ أذكى لهيبِ
ولهُ الخالُ فوقَ خدّ نقيٍّ
مثلُ وضعي قرنفلًا في حليبِ
وحديثٌ له يُظَنُّ حديثًا
وهو طِبُّ يُوصى بهِ من طبيبِ
سحرتني منهُ مفاتنُ شتّى
يا لغصنٍ على الكثيبِ رطيبِ
ألزمَ القلبَ حبَّهُ ثمّ لم يلزمْ
محبّا في شدّةٍ وكروبِ
قد رأى الحبُّ أنْ يَبينَ شبابي
ورأى البينُ أنْ يجيءَ مشيبي
نازحٌ بالسقامِ غُربةَ نِضوٍ
جلَّ عن حال نازحٍ وغريبِ
قرّبوني إليهِ أو قرّبوهُ
فلديهِ حياةُ صبٍّ كئيبِ