(وردة إلى أم المؤمنين أم سلمة)
مددتُ يداً فلتمدّي يدا
ثلاثون كادت تُوَلّي سُدى
متى أستريح؟ فدربي تعوبٌ
قد استهلك الجسد المُجهَدا
مسيري ك "ليلِ امرئِ القيس" طالَ
أضعتُ به الحلُم المُرشِدا
ولم يبقَ لي من ملاذٍ سِواكِ
إذا أبرق التيه أو أرعدا
ألا قد وقفتُ ببابكِ عمراً..
أما آن يا أمّ أن أقعدا؟
فيا كعبةَ المتعبين الحيارى
ونبعاً من "الرأي" ما استُنفِدا
تعالي وهاتِ يديكِ، مشوقٌ
لأستلمَ "الحجر الأسوَدا"
أيا أمّ إني غريبٌ أسيفٌ
وزرع لِداتي قد استحصدا
هلُمّي لنرجع للزمن الرحبِ
في مكةَ القلبِ، كيْ نسعدا
ضيوفاً ببيتِ أبيكِ "سهيلٌ"
فما زال في مكة الأجوَدا
و"عاتكةٌ" إذ أنرتِ وكانت
تباهي بكِ القمَر الأبعدا
هنالك حيثُ "الرسالةُ" بِكرٌ
تُعدّ لتبلغ أقصى المدى
رفيقان نحن لأرضِ النجاشِيِّ
لمّا فررتِ بدين الهُدى
وحين قفلتِ إلى بلدِ اللهِ
جار الجميع به واعتدى
سنبكي معاً كل يومٍ إلى أنْ
تخلّي سبيلكِ هذي العِدى
هنالك بين الأباطح حيث
ترد علينا الجبالُ الصدى
فندعو إله الضعيفينَ: يا مَنْ
حقيقٌ لوحدكَ أن تُعبدا
وذي حالنا غيرُ خافيةٍ
وما كنت تحتاج ياء الندا
أعِنّا، فيأتي بطفلكِ آتٍ
لنضربَ في يثربَ الموعِدا
تسيرين وحدكِ "نصاً" ولكنّ
"طلحةَ" كان الفتى السيِّدا
يقود الخِطام، ولمّا ترينَ
المدينةَ يرجع، يا للندى
سنستعوِضُ الله في "عبدهِ"
وندعو له حينما استُشهِدا
وفي خير أيام عمركِ، يومٌ
تُزفّين فيهِ إلى أحمدا
وفي غزَواتٍ خرجتِ بهنّ
برأيٍ كما السيف جمِّ الردى
وفيما تبقى مكانُكِ فوق
الرؤوسِ، وأمجِد به.. أمجِدا
وفي روضةٍ من رياض "البقيعِ"
كأكرمِ من "شُقّ".. أو "أُلحِدا"
فطبتِ حياةً وطبتِ مماتاً
كما طبتِ يا أمّنا مَحتِدا
سلامٌ عليكِ بما قد صبرتِ
البلاء الحريّ بأنْ يُحمدا
على ظمأ الشوق أرجو اللقا
على "الحوضِ"، أنعم به مَورِدا
أحبكِ والحبُ ضدّ الفناءِ
فإني أحِبُّكِ كيْ أخلُدا.