تخطَّ إلى المحتوى

اعزف إذا شئت من قلبي بأوتار

البسيط

٣١ بيت

النسيب

اعزف إذا شئت من قلبي بأوتارِ

هذي دموعي تبثُّ اليوم أسراري

هذا هو الحبُّ قد كابدته زمناً

هذا نصيبي وهذي منه أقداري

أقضي نهاري مع الآمالِ أرقبُها

وأقطع الليلَ في همٍ وتذكارِ

أراقبُ النجّمَ لا خلٌ يسامرني

ولا أنيسٌ سوى حزني وأشعاري

أغالبُ الشَّوقَ والأشجانُ تُظهره

أحيى وأفنى بإظهارٍ وإضمارِ

ما لي أكتِّمُ حبِّي والهوى قدرٌ

لا ينمحي الحبُّ من قلبٍ بإنكارِ

وأمنع الوِردَ نفسي وهي ظامئةٌ

والماء يبعد عني بضع أشبارِ

أعلِّلُ النفسَ عنها وهي ماثلةٌ

أمام عيني وفيها كل أوطاري

لقد سرى صوتُها القُدسيُّ في أذني

كما سرت نسمةٌ هوناً بأسحارِ

وأطرقَ الطرفَ جفني حين أبصرها

وكاد منها السنا يودي بإبصاري

يا من قضيتُ حياتي كلَّها أملاً

في البحث عنها بتطوافٍ وتسيارِ

أسائل البحرَ والأمواجُ صاخبةٌ

فينقل الوصفَ تيّارٌ لتيّارِ

وأسأل الروضَ هل مرّت بربوته

وأسأل القفرَ في حِلِّي وأسفاري

أحدث الصحبَ عنها عن محاسنها

فيطربون وتمسي أُنسَ سُمّاري

وأحسد الطيرَ إن شاهدته غَرِداً

يرنو الى الإلفِ أو يزقو بمنقارِ

أناشد السُّحبَ إن مرت بساحتها

حملَ السَّلامِ اليها غِبَّ أمطارِ

وكم بعثتُ اليها شدو أغنيةٍ

مع النسيمِ فلم يرجعْ بأخبارِ

قضيت دهراً من الأعوام أنظرها

والعمر يمضي فيوهي عزمَ إصراري

مضت ثلاثون عاماً لستُ أدركها

إلا بندبٍ على خدّي وآثارِ

واليوم تأتين يا عمري على قدرٍ

فتغفرين لدهري كلَّ أوزارِ

إني عشقتُكِ والأيام ما برحت

تنال مني وتعطيني بمقدارِ

إني هويتكِ والأرزاء تعصف بي

وللنوائبِ حولي هولُ إعصارِ

ولي يمينٌ من الأغلالِ داميةٌ

وإن بدا القيدُ فيها مثل إسوارِ

هلاّ أتيتِ إذ الأيام مقبلةٌ

فقد أتيتِ وحالي رهنُ إدبارِ

هلاّ أتيتِ إذ الآمال تدفعني

وللشبيبة نهرٌ في دمي جارِ

فسائلي الروضَ كم غنّت بلابلُه

حيناً بشجويَ في ترجيعِ أطيارِ

وسائلي الوردَ كم مسّت أناملَه

يوماً يميني وشمّت عطرَ أزهارِ

واليوم أذوي فهل تأتين منقذةً

كما حيى الروض إذ يُسقى بآذارِ

يا مُنية النفسِ دربي جد مظلمةٍ

كوني بها النجمَ يستهدي به الساري

كوني لقلبيَ آمالاً يعيشُ لها

فقد مضى العمرُ في يأسٍ وأكدارِ

كوني إذا شئتِ في دنياي أغنيةً

فحادثُ الدهرِ قد أودى بقيثاري