تخطَّ إلى المحتوى

يا مي لست أخا الصبابة فاسألي

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

يا ميُّ لست أخا الصبابة فاسألي

عمّن يهيم بغير هذا المنزلِ

ما تبتغين من الذي دفن الهوى

كِبْرًا وحطّته النوازلُ من عل

قالت أتيتك أبتغي عِقد الطلى

مما نظمتَ لكل ظبيٍ أكحل

يا ميُّ كُفّي إن ذلك لم يكن

إلا أوانَ تولّهي وتغزّلي

أيام كان القدُّ غصنًا والصبا

مني ومنك تقلّ نشرَ المندل

أوقات لهوٍ في ظلال خمائلٍ

حدقت بروض أزاهرٍ من مخمل

فرشت لوُرق الأنس فوق أرائكٍ

وردًا يحيط بزنبقٍ وقرنفِل

وُرْقٌ على العاصي شدت فأطاعها

وعصى بطاعتها جميعَ العُذَّل

ما أطيبَ الذكرى لأيام الصبا

وزمان سلمى والحبيب الأول

زمن ألذّ من الحياة وطيبها

بُدلت حلاوته بمُرّ الحنظل

ومقام أنسٍ بين زُهر كواكبٍ

غربت لطول تَغرّبي وتنقّلي

واليومَ معتزلي مغارة ناسكٍ

يجري من الأجفان ماء الجدول

ذهب الشباب على جناح نعامةٍ

وأتى المشيب على أغرِّ محجَّل

قالت مشيبك عند أرباب النهى

لهبُ الهوى بظباء دارة جلجل

تحت المشيب جواهرٌ لو قَلّدوا

عنقي بها مشتِ النجوم بمحمل

فأجبتها ولقد رقصت لقولها

رقصَ الغصون على غناء البلبل

لم يبقَ من تلك الجواهر غيرُ ما

خبّأته لرجال هذا المحفل

أهل الحميّة والمروءة والوفا

وملاذ كل فضيلةٍ وتفضُّل

سُحُب الندى أحيت غيوثَ أليفهم

ورد الحدائق في رماد الهوجل

من كل صاحب بذلةٍ من خبرةٍ

تَخِذ التأمُّلَ لبسةَ المتفضّل

أو كل ذي أدبٍ لطيب حديثه

في النفس تأثيرُ الرحيق السلسل

عشق الفضائل قبل نبت عذاره

وجرى على سَنن الحكيم الأفضل

روحي الفداءُ لمعشر الفضل الألى

شادوا الإخاء على الصفا والجندل

يا أهلَ حمصٍ كلكم أهلي إذا

قام اليراعُ مقامَ حدّ المنصل

إني لأدفع عن كرام عشيرتي

ما عشت دفعَ الفارس المستبسل

لي في ثراكم سادةٌ سلفوا ولي

فيكم عصائبُ نسبةٍ وتسلسل

كبراؤُهم قد فصّلوا أنسابهم

حتى محا التفصيل أثر المقصل

والدرُّ درٌّ ظلّ في أصدافه

أم حلّ في أجياد ربّات الحُلي

والبدر بدرٌ عند شولته أو ال

إكليل أو هام السِّماك الأعزل

دمتم بني وطني لكل عظيمةٍ

يسمو بها شرفُ الزمان المقبل

مدحي لكم في الحال يبقى ذكره

كالمسك بين أكارم المستقبل

تتلوه أجيالٌ وترب جسومنا

تحت الثرى أو هبوةٌ من قسطل

فلكٌ بلاغته وشمس بيانه

رسمت على الإبهام يا ليلُ انجل

والفضل في هذا لحسن صفاتكم

وبديع مشهدكم وليس الفضل لي