وادي العرائش أم دنيا الأساطيرِ
أم روضة الخلد للغلمان والحورِ؟
أم نافست أنجمٌ في الأرض زاهرةٌ
ما في السماء من الآيات والنور؟
واديك «زحلةُ» إن أُدهشْ لروعته
أطربْ لهمس الهوى بين الأزاهير
أجّجتِ كلَّ معاني الحب فاضطرمتْ
بين القلوب بليغاتُ التعابير
تنساب في خاطر السُّمَّار رائقةً
تلك المعاني بلا شرحٍ وتفسير
والماء ينشد في مجراه مرتجلاً
شعرَ الزمان وأنغام المزامير
والليل يخشى مهيضَ الجنح مضطربًا
فقدانَ سطوته بعد الدياجير
حتى يدبّ ولا ظلٌّ لرهبته
أو أنه والدجى من وهْمِ مسحور
يا موطنَ الحسن والأطياف سائبةٌ
في جانبيك لقد أذهلتَ تفكيري
بالأمس جئتُ إلى الشاغور أسأله
عرضَ الجمال مليئًا بالتصاوير
من بعد أن توّجوا للحسن فاتنةً
تسمو بألحاظها عن كل تصوير
جذلى تجاذب أطراف القلوب لها
نشوى تُرجّع ألحانَ العصافير
ما انفكّ مبسمها يوحي ويلهمني
حتى أفقتُ ولم أعلم بتغريري
واليومَ جئتك مفتونًا فروّعني
منك الجمال وقد مزّقتِ تقريري
يا صاحبيَّ خذا إن حلّ مجلسنا
ساقي الهوى نشوةً من ثغر مخمور
أو فاشربا من عيون الغيد صافيةً
أشهى من الراح في تلك القوارير
لم نرتشف رشفةً حتى تبرّرها
أخرى فنرشفها من غير تبرير
هل ينضب الشوق في وادٍ تحفّ به
جنٌّ من الإنس أو إنسٌ من الحُور؟
والخافق الصبّ جوّالٌ بمرتعه
لم يدرِ أي هوًى يرعى بتيسير
هذي، وتلك وأخرى كلهنَّ شذًا
أو مَنْ تُنيرُ ففاقت كل تنوير
أو مَنْ تُذَكّرُ في الوادي إذا خطرتْ
أهلَ الكتاب بنور الله في «الطور»
أو هل رأيتَ «بِحِمّانا» محاسنَها
تطغى وتفتن رغم «الحاكم الزور»
والشرق شرقٌ إذا حكّمتَه طفرتْ
منه الخصال إلى تحكيم مأجور
أختَ المفاتن إن لم ينصفوك فقد
بدّدتِ بالحسن فيهم كلَّ ديجور
حمَّلْتِ في جانب الوادي نسائمَه
عطرًا فطافت علينا بالتباشير
أوهيتِ قلبي بطرفٍ كاد يصرعني
فيه العتاب وفيه شرح تقصيري
أيقظتِ أنتِ عيونَ الشعر فائرةً
ما غادةُ الأمس في «حفل التدابير»؟
ما قيمةُ الشعر إن أسبلت لاهيةً؟
همسَ الجفون ولا أحكام مزمور
يطفو الصليب على نهديك منتعشًا
كم قد صلبتِ عليه قلبَ مغرور
إن ملْتِ مال على الجنبين مرتشفًا
هذا وذاك بلا خوفٍ وتحذير
أو عدتِ! عاد خفيفَ الظل يترع من
مجرى العبير بلا كأسٍ وتقدير
يا يومَ زحلةَ قد هيّجتَ لي شجنًا
لم يدّخر خفقةً من دون تعبير
تجمَّع السحر يسقيني سلافتَه
حتى ثملتُ بخمرٍ غير محظور