تسلّلَ مثل الضوء ومضا يُفتشُ
عن اللهفة الكبرى وكيفَ تُهمّشُ
وعن زهرةٍ كانت تُقطّبُ جرحه
وتمسحُ في رفْقٍ مساما يُخدَّشُ
توسّلَ للنهر الدفوقِ بشربةٍ
وللماء أفواهٌ إليه تُعطَّشُ!
ونام على حضنِ العريشة حالما
بأنّ كروم الخمر فيه تُعرّشُ
يخافُ إذا حلّ القطاف تنائيا
ولم يدرِ أنّ الخمرَ منه مهوَّشُ
كطفلٍ إذا اشتدَّ النحيب له دنت
حكايا قطا النهدين إنْساً توشوشُ
أساطيرَ من تبغ الهنود ورقصةً
مع الثعلب المكار خوفا تُنَغّشُ
تقولُ بأنّ الله للحب باسطٌ
وكلّ شعاب الأرض منه تزركشُ
وحبٌ من النانرج طعمٌ وشهوةٌ
وتوتٌ كلونِ الدمّ في الدمّ ينهشُ
هو السحرُ في الأشعار حرفُ تولّهٍ
هو النغمة الجذلى ببحرٍ تُرّقشُ
هو الزهرُ والإدهاشُ حقلُ عذوبة
هو الجوع والإشباع خبزٌ مقرمشُ
هو الجن واللاهوت شهواتنا التي
من الحمأ المسنون جمرٌ مهوّشُ
هو السرّ في الإعجاز نبضٌ محيّرٌ
هو الفقه للعشاق نهرٌ معطَّشُ!!
هو الدهشة العظمى ابتكارُ حماقة
هو الآمرُ القدسيُّ نورٌ معششُ
هو الراقصُ الصوفيّ حولي تعشّقا
تدورُ به روحي حنينا تُدرْوشُ
هو الشك والإيمان روحٌ عميقة
هو الماجن العربيدُ شيخي المحششُ!!
فطعنٌ وإدْماءٌ وروحٌ قتيلةٌ
وشوقٌ بنا يطغى فيعوي التوحّشُ
ومزجٌ وإِطباقُ السماء برعشةٍ
ونزفٌ على ألواح عشقٍ يُحششُ
كملحمةٍ كبرى كسرنا كؤوسنا
بأيدٍ مع التهشيمِ ظلّتْ تُخرّشُ
كأنّا جراحٌ لم نُدرْ كأسَ لذّةٍ
وماكان تيه العشق فينا يُعشش
كأنّ الذي غنى البراري بصوته
هو الآن جزار البراري المرّقشُ
كأنّ جرار الشهد صارت وفيرة
كسرنا جرار الحب كي لا تُغششُ
كأنّا ألِفنا طعنَ أشواقنا التي
تفك ثياب الصمت ليلا وتجهشُ
كذئبٍ يخاف الصيد إثر مجاعة
أتته ضباع الجوع بالصيد تبطشُ
وماآخرُ العشق الجموح سوى الردى
تولهُ حلاجٍ ووجدٌ مدروشُ
لقد عاش مثل الضوء ومضا ودهشة
وفي موته القدسيّ حتما سيدهشُ