تخطَّ إلى المحتوى

مولاي أنت المنعم المتفضل

غير معروف

٤١ بيت

المتفرقات

مولايَ أنتَ المنعمُ المتفضِّلُ

إياكَ كلُّ الكائناتِ تُبجِّلُ

ولمجدكَ الأسنى المحامدُ كلُّها

ولقدسكَ الأسمى الثناءُ يُرتَّل

حقّقتَ لي بعد القنوطِ المرتجى

ما خاب ذو رَجْوٍ عليك يُعوِّل

فمنحتَني كرمًا غلامًا وجهُه

أضحى به وجهُ السعادةِ يُقبل

لما أهلَّ غدا بأرجاء الحمى

داعي السعادةِ والهنا يتهلّل

أَبُنيَّ أنتَ وديعةُ اللهِ الذي

هو بالودائع خيرُ من يتكفّل

أبصرتُ نجمَكَ في الديار وإنني

لإخال شمسي عن قريبٍ تأفل

فإلى الإله وكَلْتُ أمرَكَ إنه

نعمَ الوكيلُ لنا ونعمَ الموئل

أولاكَ مولاكَ السعادةَ والرَّخا

وحباكَ سعياً بالنجاح يُكلَّل

ووقاكَ من غدر الزمانِ وكيدهِ

وعليكَ فيما ترتجي يتفضّل

أبنيَّ ثِقْ بالله واعلمْ أنه

هو وحدَه ما شاء فينا يفعل

الجأْ إلى ظلّ الديانةِ واطّرحْ

ما قال فيها ملحدٌ ومضلّلُ

أمسكْ عن الأبحاث في قَدَرٍ ودعْ

ما قال فيه مُجبِّرٌ ومُعطِّل

انشطْ ولا تكسلْ لإحراز الغنى

فالفقرُ للكسل الرفيقُ الأول

والذلُّ في كَنَف الفقيرِ مخيِّمٌ

والعزّ في الدنيا لمن يتموَّل

والفقرُ سترٌ للمحاسن والغنى

سِترٌ على وجه المساوئِ مُسدَل

والأغنياءُ مبجّلون وإن هُمُ

في كلّ مَنقصةٍ غلوا وتوغّلوا

والمملقون مُحقَّرون وإن هُمُ

من كلّ مكرمةٍ جَنَوا وتموّلوا

كم أحمقٍ تَخِذَ البطالةَ حرفةً

كسلاً ويزعم أنه مُتوكّل

إن التوكل غيرُ معقولٍ بما

للخَلْق فيه تخيُّرٌ وتَحيُّل

والوقتُ من ذهبٍ فلا تُذهبْه في

ما ليس للمجد الرفيع يُؤثِّل

زيِّنْ ثراءك بالعلوم فإنما

بالمال والعلم المفاخر تكمُلُ

ما الجاهلُ المثْري الموقِّي شحّه

إلا حمارٌ بالنضار مجلَّل

العلم مفتاح النجاح وبابه

في وجه مَن ألِفَ الجهالة مُقْفل

والمال بالإنفاق ينقص عدُّه

وبه المعارف عدُّها يتسلسل

كم أمةٍ صارت رؤوسًا وهْي من

قبل العناية بالمعارف أرجل

كم للمغارب من حصون علومها

في الشرق غاراتٌ تُشَنّ وجحفل

ولكم تجرَّد من مدارس علمها

في الشرق سهمٌ لا يطيش ومنصل

ملكَتْ بها تلك النواحي عنوةً

فهي الصياصي جندها لا يفشل

جندٌ يُراعُ الحوتُ منه بلجَّةٍ

وبجوِّهِ يخشى سطاه الأجدل

فالجهلُ مخذول الجيوش وإنما

جيش المعارف واحدٌ لا يُخذَل

أجمِلْ بسعيك للمعاش وعانِهِ

من كل وجهٍ بالمروءة يجْمُل

لا تعجلَنْ فيما بدا لك وانظرنْ

بسنى الرويّة ما تقول وتفعل

وكنِ اللبيبَ ولا تضيِّعْ فرصةً

سنحتْ فكم فيها المآربُ تحصل

اسلكْ سبيل الإقتصاد فإنما

بالإقتصاد إلى الغنَى يتُوَصَّل

اقرأْ ولا تعجل وخُذْها وازعًا

حِكَمًا على إنفاق مالكَ يعْدل

لا تُظهرنَّ غنًى فتوقظ حاسدًا

يُغْري بوفرك من يحُول ويخْتل

أو فاقةً تجني عليك شماتة

يغلي بصدرك من لظاها مِرجل

ولغيرك ارْضَ بما لنفسك ترتضي

هذا هو الشرع الأتمّ الأكمل

والخلقُ كلهُمُ عيال الله ما

أحدٌ سوى الله الخلائقَ يكفل

فانظرْ جميعَهمُ بعينٍ ملؤها

لطفٌ ومرحمةٌ وعدلٌ يشمل