عذراً أيا شامُ، في بدءٍ أطير به
إلى الّذين أثاروا فتنة الّلعب فأمتطي عاصفَ الأحزان يحملُني إلى الكنانة،أطفي شعلةَ الشّغَب
وأعتلي ذروة الأهرام مصطرخاً
بالثّائرين على الظّلام من عرب
ألاّ تناسَوا دماءً منكمُ بُذِلَتْ
كي تهزموا دولة الأوغاد والرّيَب
لا تفتحوا لذوي الأهواء باب هوىً
فيُحرقوكم بنارالحقد والحَرَبِ فهمْ سواعدُ إجرامِ وحلفُ عِدىً من اليهود ومَن قدعُدَّ في الذّنَبِ
لم يرقبوا فيكمُ إلاًّ ومَقربةً
لم ينتموا أبَداً للدّين والحَسَب
إبليسُ قائدُهم، قابيلُ رائدُهم
والشّرُّ حافزُهم في كلّ مُطّلَبِ
والآنَ عوداً إلى شامي، يعيثُ بها
حلف التّسلّط من عُجمٍ ومن عَرَب
إنّي أرى حلف شيطانٍ يكيد بها
إنّي أرى نُذُرَ الأهوال والنُّوَبِ
فانظرهمُ،كتموا أنفاس شعبِهِمُ
ثمّ انبَرَوا يلبسون الحقّ بالكذب
واستعبَدوا النّاس وامتصّوا دماءَهمُ
ألقَوا بهم في جحيم البطش والّلهب
فذا شهيدٌ،وذا في السّجن يأكلُهُ
وحشُ العذاب وقيدُ البغيِ والرُّعُب
فثار ثائرُ أحرارٍ يصيحُ بهم
هيّا ارحلوا يا طغاةَ الشّام والعربِ
فغاظ صوتُهمُ نمرودُ عصرِهِمُ
وهاله الصّوتُ من حرٍّ وكلّ أبي
فاستنفر الجندَ من حلفٍ يعظّمُه
هيّا اخنقوا صوت مجنونٍ وذي شغب
إنّي أراهم وقد جُنّوا وقد سفهوا
فعاقبوهم بنار البطش واللهب
لا ترحموا رجلاً،لا ترحموا امرأةً
لا ترحموا مَن له طوقٌ وذا زغَب
ولْتهوِ فوقَهمُ كلُّ البيوتِ، عسى
ألاّ أرى بعدَها مِن ثائرٍ شَغِبِ
ولْتحملِ العرشَ هاماتٌ مُذَلَّلةٌ
ولْتبنِ، هامانُ،صرحَ المجد والرُّتَبِ
فالشّامُ شامي، ومَن فيها لنا خدَمٌ
بل إنّني الرَّبُّ، ما إلاّيَ مِن سببِ
تبّاً لكم، يا طغاةَ الشّام إنّ لكم
يوماً يشيبُ له الوِلدانُ من نصَبِ
فرعونُ زال وما نجّاهُ بطشُ عمٍ
فلْترقبوا بطش جبّارٍ وذي غضَبِ
سيهدم الحقُّ صرح البغي،فاصطبروا
يا ثائرينَ، فما حقٌّ بمُحتَجِبِ
فهل تظلّ، أيا بشّارُ، في حُلُمٍ؟
فحُلْمُ فرعونَ إظهارٌ لعهد نبي
فجاء موسى، وعين الله تحرُسه
وأشرق الحقُّ بعد الّليل والحُجُبِ