عَذيري من أحبَّتِنا عذيري
فقد مالوا عن العبد الحقيرِ
تمنّى قربَهم قلبي فبانوا
ورمتُ وصالهم فسلوا بغيري
وصيَّرني فراقُهمُ نحيلاً
وغيَّر لون جسمي كالمغير
صحبتهمُ ولي فَوْدٌ دُجُنٌّ
وها هو قد تردَّى بالقتير
وعشتُ بقربهم دهرًا طويلاً
فما ناديت فيهم مَنْ نصيري
ولا نالت أعاديهم مُناها
بفوتٍ في قليلٍ أو كثير
ولا فارقْتُهم لهوى سواهم
من الخلاّن سعيًا في غُرور
ولم أسلُ بخَوْدٍ ذات دَلٍّ
من الخَفِرات في ليلٍ قصير
تُعاطيني معتَّقةً وقولي
أديري كأس قهوتنا أديري
ولكنْ عضّني دهرٌ ضَروسٌ
فأقعدني عن الأمر اليسير
نديمي الفرقدان وجُلُّ قوْلي
أليلَتنا بذي جُشَمٍ أنيري
وأُعمِل في لقاهم يعملاتٍ
كأني قد قرأت على «قصير»
ومن يسع[ى] لعكس قضاء ربّي
فلا في العِير ذاك ولا النفير
يقول لك القضاء إليك عني
فغُضَّ الطرف إنك من نَمير
ومن قعدتْ به الأقدار يومًا
فذاك يُعدُّ من أهل القبور
يمينًا لو ملكتُ زمام أمري
لما حدّثْتُ نفسي بالفتور
إمامَ العصر وافاني نظامٌ
حلا في الذَّوق كالماء النَّمير
رفعتَ به الوضيع فصار يزهو
ويسحب ذيله بين الخُدور
وقد أهديتُ من جهلي نظامًا
زَيوفًا نحو نَقّادٍ بصير
فغَطِّ بثوب سترك عيبَ جهلي
أطال الله عمرك في سرور
فما لي في الفهاهة من نظيرٍ
ولا لك في الفصاحة من نظير