أيُّ معنًى يحيط ما كنتَ فيهِ
مِن معاني السمُوِّ يابنَ الفقيهِ
يابنَ مَن عيبةُ العلوم استزادت
منه علماً فهْوَ العديمُ الشبيه
يابنَ مَن فاقَ فكرُهُ كلَّ فكرٍ
فاستحقَّ العداءَ مِن مُنقِصيه
يا هلالاً أنارَ وجهَ الليالي
بدرُها المستنيرُ قد هام فيه
يا جنًى طابَ في بساتينِ علمٍ
يملأ العينَ في يدَي مُجتنيه
أيُّ حبرٍ يحيطك الدهرَ وصفاً
أيها الدُّرُّ في يدَي مُقتنيه
أيُّ ثَغر وفَّاك بالذِّكر حقًّا
و الكلامِ الجميلِ مِن قلبِ فيه
إنَّ خمسين حِجَّةً منك أعطتْ
صاحبَ العقلِ خيرَ ما يشتهيه
إنَّ خمسينَك التي عشتَ صرحٌ
ليس في الكونِ كائنٌ يرتقيه
يا رضا الله والرضا فيك وَسمٌ
يملأ الوجهَ دونَ عُجبٍ وتِيه
يا ضياءَ العقولِ كم ضاءَ عقلٌ
بعدَما انزاح كلُّ ما يعتريه
أنت نهرٌ مِن المعالي توالى
فارتوَى مِن زُلاله مُستقيه
أنت للعارفين كونٌ فسيحٌ
عقلُ مَن حارَ فيه لا يحتويه
أنت طودٌ تجاوز الحدِّ شأناً
أيُّ سَفحٍ مِن السفوحِ يعيه؟
أنت مِمَّن بفضلِه قد تَسامَى
بل دنا في المكان مِن مُجتَبيه
يشهدُ الذِّكرُ في ضِيا (النجمِ) حقًّا
فَليَسَلْ عنه جاحدٌ مُقرئيه
جوهراً مِن نفائسِ الدهر تبقى
رائجٌ سوقُ كُلِّ مَن يشتريه
أرَّق الحاسدينَ منكَ التِماعٌ
أيها السِّرُّ مُعرِباً عَن أبيه
قد تألَّقتَ في سَما العلمِ بدراً
ليلُ مَن لا يراهُ لا يرتضيه
فارتأَى الليلُ مِن دَفينِ النوايا
دفنَ ما كنتَ واعظاً تُلقِيه
حرَّضَ المعتدين حتى استجابوا
و انتهى الأمر في يدَي مُعتديه
واستُبيحَت ذِمامُ مَن قالَ حقاًّ
فيكَ مِن صادقٍ عفيفٍ نزيه
لم يَجِد ناصراً علَى الحقِّ منهم
أو مُعيناً مِن الحُمَيَّا يقيه
يا سراجاً غَشَتهُ بُهْمُ الليالي
لكن النورَ قد بدا مِن أخيه
مَنبعُ الضوء واحدٌ كلُّ نورٍ
بعدَه مُشرقاً يُرَى مَن يليه
سِفرُ علمٍ مَعارفُ الحق فيه
أمةَ الحق والهدى فاحفظيه
واحملي للذين يأتون مِمَّا
فيه مِن كلِّ نافعٍ واقرئيه
واستميلي القلوبَ حتى نراها
أقبلَت فاخرَ الجَنَى تجتنيه
هكذا الأمسُ كان واليومُ يبدو
مِثلَما كان أمسُه فاكتبيه
أرِّخي الجُهدَ خالداً ليس يَبلَى
و احذري مَن يَردُّه واتركيه
أنتِ مهما عوائقُ الدَّهر ناختْ
في طريق الهدَى فلَن ترتجيه
فازرعي ما أردتِ مِن كلِّ خيرٍ
و انظُري يومَ ينعِه واحصديه