أتيت إلى محرابك اليوم زائره
أريد لحرفي أن تجودَ خواطره
لأنسج من نور المديح قصيدة
وأقطف من حلو الكلام نوادره
فكل القوافي ما تزال صغيرة
وليس كبيرا غير مالله شاكره
بمولده الميمون أشرقت الدنى
وحشدُ الملا غنت هناك حناجره
وقد نشرت هذي الخزامى عبيرها
وكرمٌ على الأغصانِ تُرخَى ضفائرُه
يجودُ سحابٌ، أو فتهمي مواكبٌ
فأوّلهُ الإغداقُ، والجودُ آخرُه
وتزهرُ أرضٌ كان ذا القفرُ سامها
صروفا من الجدب العظيم تحاذره
وتسقط أصنامٌ قريشُ بنت لها
ويهتز قصر الرومِ والحقُّ ساحره
ونادى. منادٍ في السماء بأنه
أتاكم رسول الله والله ناصره
فغطته في حر المصيف غمامة
وكانت جنود الله طوعا تؤازره
وعاش كريما والوفاء خصاله
وشيمته الإيمان والصدق خاطره
أتاهُ رسولُ اللهِ جبريلُ حاملا
رسالةَ ربٍّ، كي يُطيَّبَ خاطره
وقال له اقرأ فتلك رسالة
من الخالق العلام جاءت أوامره
وأصبح يدعو للسلام ونهجه
ويقتل من قد كان للحق كافره
ومن بسمة الأيتام يصنع فرحة
ويرسم درب المجدِ تجري حوافره
ليجمع جيلا للكرامة صانعا
وقد غلبت أنصاره ومهاجره
وذلت قريش تحته رغم أنفها
كذا الروم ذلت للحبيب جبابره
فيضحك هذا الدهر إذ فيهِ أحمدٌ
فكيف سيزهو والرسول مغادره؟
لتبكي عليك الإنسُ والجنُّ، إنما
إذا بانَ للأمرِ العظيمِ كبائره
عليكَ صلاةُ الله ما دامت الدُّنا
وما دامَ دينٌ إذ تُقامُ شعائره
فكل حروفي في المديح صغيرةٌ
فيعظمُ حرفي حينَ تزهو حرائره