تخطَّ إلى المحتوى

أودى الردى بأبيه قبل فطامه

الكامل

٤٣ بيت

المتفرقات

أودى الردى بأبيه قبل فطامه

فحسا المذلة في حليب المرضع

مستسلم والرعب يملأ قلبه

إذ لم يجد عند الأذى من مفزع

فتراه يلعب في الزقاق وطالما

من صحبه يمنى بضرب موجع

فيجيء يشكو ضاربيه لامه

فتجيب شكواه بجاري الأدمع

فيقول أين أبي فتدعو غائباً

فيقول غاب فما له لم يرجع

فتظل واجمة وليس تجيبه

إلا بزفرة قلبها المتوجع

ولربما وجد الحنان من امرء

فدعاه أنت أبي وكنت مضيعي

أبتاه خذني واشر لي دراجة

أعدو بها عدو النشيط المسرع

وأثأرْ من الأطفال لي واضربْهمُ

وليتقوني ان راوك أبي معي

ويظل يلثم ركبتيه توسلا

متمسكاً في ذيله بتضرع

فيجيبه هذا بثغر باسم

وعيونه تهمي كسحب همع

ويقول سوف أجيء بيتك في غد

ويمد نحو الطفل كف مودع

لهفي لطفل لا يزال يعيش في

أمل بكف الحادثات مضعضع

ولقد يقول له الصغار بأنه

قد مات عنه أبوه قبل وما يعي

فيجيء يركض كي يسائل أمه

والنار منه تشب بين الأضلع

فتكذب الأم الحنون مقالهم

وتقول لا تجزع ولا تتفجع

ولكم يرى الأطفال مع آبائهم

متمتعين بهم وأي تمتع

يشرون ما تهواه أنفسهم لهم

والطفل أن يأمر أباه يسمع

فيغار منهم ثم يركض خلفهم

لكنه أن يدن منهم يردع

فيظل يرمقهم بطرف دامع

ويعود منهم في حشا متقطع

ويعود للصبر الجميل لأنه

ألف الشقا فبسعدهم لم يطمع

متذلل لم يدر علة ذلة

أو سرّ وطأة بؤسه المتجمع

تعيا الرجال عن الخطوب وحملها

كيف احتمال الخطب للمترعرع

يرنو الأنام له بعين تعطف

لا في عيون تودد وتولع

حتى الكرام ترى اليتيم لديهم

يبدو بلا سبب بقدر أوضع

ولقد تراه الى يتيم جالساً

متفاهمين بروح ذل مخضع

متباعدين عن الصغار كأنما

حسباهم نسلا لجنس أرفع

أما إذا افترقا فكل منهما

يدنو لهم خوف انفراد مفزع

لكن تراه كالغريب أمامهم

يرنو له كالسائح المتطلع

وإذا أراد الاشتراك بلعبهم

لم يلقَ منهم غير سبّ مقذع

ولكم يرى لعبا لدى مستودع

فيردد الزفرات للمستودع

لعب تمنى لو يطيق شراءها

ليعيد بهجة قلبه المتصدع

فيطوف في الأسواق ثم يعود في

قلب على اللعب الصغار موزع

ولربما ركب العصا دراجة

ليسد رغبته بوهم مقنع

ولقد تخيط الأم أثوابا له

فصلن من ثوبي أبيه الأروع

أو قصرتها من طويل قبائه

أو ضيقتها من رداه الأوسع

يزهو الصغار بزاهيات ثيابهم

ويلوح ذا من برده بمرقع

ويروم أن يخفي حياة مكابرا

فيدير فيهم نظرة المترفع

يروي لهم ما حدثته أمه

عن برد والده الذكي الألمعي

ويقول كأن الثوب هذا خلعة

لأبي حباه بها مليك لوذعي

والصحب تهزء فيه غير كئيبة

منه لقلب في الحياة ملوع

ليت الصغار جميعهم لم يعرفوا

آباءهم وربوا معا فى مرضع

كي لا يصيب اليتم بعضا منهم

فيعيش عيشة بائس متسكع