يا طبيبا جرحي كقلبٍ خصيمِ
يا عليما بعلّتي من قديمِ
طال كربي بكلّ همًّ سنينًا
ليت صبري يحفّه كالكظيمِ
كم أليمٍ جرى بي الداءُ حتّى
في نهاري رأيت نجمَ السديمِ
قد أحالَ الفؤادَ ضرّي رمادًا
من مخافٍ كجمرةٍ من جحيمِ
لست أيّوب المبتلى في اصطبار
كان عبدًا ومرسلا للرحيمِ
وأنا زدتُ للمهيمن بعدًا
غير راضٍ بقسمةٍ أو نعيمِ
كيف أرجو شفاءَ داءٍ عضالٍ
والذنوبُ الثقالُ عدّ النجومِ
قد طواني من الأسى فوق ضرّي
هاجسُ اليأس هدّني بالهمومِ
ضاق صبري وضام دنياي كربي
ليس فيها غير الشقا والخصومِ
ثمّ طاف الفؤادَ نورٌ تجلّى
ضاءَ ليلي مثل صبحِ الكرومِ
فسألتُ الجليل من كلّ خير
بليالٍ بطول دهري الأليمِ
ربّنا خفّفْ كلّ داءٍ وهمٍّ
وأنِلْني مشافيًا للسمومِ
ربّنا فرّجْ كلّ كربٍ عصيبٍ
هدّني حتّى خلتني كالرميمِ
ربّنا زدني من هداك وزدني
من جميلِ العطا بفضلٍ عظيمِ
هل سيأتي يومٌ سعيدٌ ببشرى
وأراها كشمسِ فجرٍ مقيمِ
قد رأيت البشارة الآن سيفًا
للشفا حزّ كلّ حال سقيمِ
قد رأيت الشفاءَ بعد دعائي
بكفوفي هديّة القيّومِ
إنّ جودَ الورى وإن كان بحرًا
مثل قطرٍ هوى بقفرٍ عقيمِ
وعطاءُ الكفيلِ لو كان قطرًا
لاستدام بحرًا بماءِ الغيومِ
ما يزال الرجاء بالله حصنًا
والشياطينُ هُزّمت في رجومِ