تمر السنين وتصبح سدا سميكاً
وليلا عميقاً
يحاصر قلبي وقلبكَ
سجناً كبيرا من الأمنياتْ
ويمتدُ بيني وبينك بحرٌ عميقٌ
تموجُ المشاعر فيهِ
ويمتد جذري وجذرُك عبر المياه العميقةِ
تجري اللآلئُ فينا خلايا الدماءْ
ويومضُ قلبي وقلبُكَ شمسين أشرقتا في المساءْ
كوجه أبيك ببسمته الحانيةْ
يسيلُ على وجنتيه الضياءْ
وحكمةُ كهلٍ ورقةُ طفلٍ بريءِ المشاعرِ يبكي ويضحكُ وسطَ البكاءْ
أتعرفُ ماذا تركت بقلبيَ منذ افترقنا؟
مشاعرَ من فرط شوقي احترقنَ
وصرن جِماراً تَوَهَّجُ في ليلةٍ من ليالي الشتاءْ
يحاول قلبي العجوزُ الصمودَ أمامَ العواصفِ دون انكسارٍ ودون انحناءْ
وتعوي الليالي عليه جياعاً جياعا
فيرعد خوفاً
ويرعبُه صوت ريحٍ تدمدم في سفح هذا الخواء
وبيني وبينَك عشرون عاما
جبالُ الجليد
وسوطُ الليالي
وتلك الأمانيُّ والذكرياتْ
سلامٌ على وجه أمي وأمك
حين تعد العشاء إلينا
وترسلُ أنفاسَها الخائفات علينا
وتلهج كل صلاة لنا بالدعاء
سلام على والدَيْنا..
وكلِّ عزيزٍ علينا
تشبثَ بالأرض يطعمُها من يديه
ويشربها من دماهْ
لترضعنا الكبرياء
وتغرس فينا بذور الحياةْ
وتبقى المحبة بيني وبينك نسرا يحلق فوق الجبال العتيدة
وعبر السهول البعيدة
ويملك أمر السماء
يمد يديه ويمخر مثل السفينة بحر الهوى والهواء
يروح ويغدو يطيرُ إلى الشمس دون انتهاء
عزيزٌ على النفس ألا تراكْ
وأن يتلاشى من الأذن صوتُك
ونغمةُ صمتِك
ووجهُك بين الحقول تهلّل مثل زهور الربيع
وصفصافةٌ تستحمُ بماء الغديرِ وتغسلُ فيه ضفائرها المسدلة
هي الغربةُ القاتلةْ
لها مُديةٌ من ثوانٍ
تمزق قلبي
وتخرج عقلي لكي تأكلهْ
فكيف نحس إذا ما ضللنا بصحرائها القاحلةْ
وحيدَين نمضي وأيامنا كالحريق بأقدامنا المثقلةْ
وخلف التلال ضباعٌ تطل علينا بأعينها الموقدة
وأنيابها القاتلة
وتحت الهشيم أفاعٍ وبين الصخور عقارب
ونمشي حفاة على الشوك والليلَ والخوف يمشي معه
ويخفي زهور المنى اليانعةْ
طريق الأمانيْ بعيد
ولكننا سوف نمضي على الرغم منا
تطاردنا الأمنيات