دعَوتُ الحرفَ في ليلي طبيباً
يداوي في الهوى قلباً عليلا
شكوتُ له المَواجعَ في فؤادي
فَشقّ الصّدرَ يلتمِسُ الدّليلا
فلمّا جَسّ من نبضي حريقاً
تحوّل في يدي بحراً طويلا
ليُطفِئَ نارَ عشقٍ في هواها
تلَظّت كلّما أرخَتْ جديلا
ورقّ الحرفُ حينَ رأى فَتَاتي
تميسُ بتيهِها ورداً جميلا
وطافَ بوجهِها يتلو حجاباً
ليُشعِلَ من معانيها فتيلا
وراحَ بحُسنِها يشدو قصيداً
لِيَخطبَ ودّها شيئَاً قليلا
فقالتْ والكلامُ يسيلُ شهداً
وباتَ القلبُ في يدِها قتيلا
أَلَسْتَ الشاعرَ المعروفَ بهراً
ألَستَ الفارسَ الحُرّ النّبيلا
أجبْتُ بلى عُبَيْلَ الرّوحِ إنّي
أتيتُ لأخطبَ المُهرَ الأصيلا
فقالت ما حديثُك في عيوني
فقلتُ جمالُها يشفي العليلا
وقولُكَ في دموعي إن تهاوتْ
فقلْتُ حمامةُُ تشدو هديلا
وقولُكَ في حبيبٍ خانَ عهداً
سيحيا نادماً وغْداً ذليلا
وقولُكَ في رحيلِ الخِلّ قسراً
يفيضُ الدمعُ أمطاراً وهيلا
فقالتْ والدي يقتاتُ شِعراً
فكانَ الشّعرُ في بيتي نزيلا
أشارتْ بالعيونِ إلى حِماها
فقلتُ لعينِها شكراً جزيلا