تخطَّ إلى المحتوى

ما لقلبي جذل يعدو أمامي

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

ما لقلبي جذلٌ يعدو أمامي

ولروض الدار يزهو بابتسامِ؟

ما لطَرْفي هائمٌ يسرح في

منتدى الأضواء مشدوهَ الزّمام؟

ما لثغري ضاحكٌ يملؤه

شوقُهُ الظامي لكاساتِ المدام؟

أهيَ أطيافُ الهوى تحضنني

وتناغيني بمعسول الكلام؟

أهو خِلِّي جاء كي يمنحَني

وصلَهُ من بعد نأيٍ وخصام

فتعالَى صوتُ غرِّيدٍ على

فننِ الأشواق يشدو بضرام

ليس هذا لا ولا ذاك وهل

يُطرب الروحَ أنينُ المستهام؟

إنما صحبٌ كرامٌ أقبلوا

للحمى أهلاً وسهلاً بالكرام

فمضى في الروض يشدو مزهري

أَيُّها الصَّحْبُ ادخلوها بسلام

قد فرشتُ الدربَ نسرينًا وفي

جنبات الدار أورادَ الخُزام

وتغنَّيتُ بألحان الهوى

فتهادى طربًا سِربُ الحمام

وتثنّى غنَجًا في لهفٍ

زاهيَ الأغصان مفترّ اللثام

فأهاج الشوقُ جرحًا كامنًا

في فؤادٍ مدنفٍ صبٍّ وظام

فاصفحوا عَنّيَ يا صحبُ إذا

رحتُ أشكو ما تناهى من سقامي

لستُ أدري أيَّ شيء قد حوى

قلبُها السفَّاحُ واحتلَّ مقامي

لستُ أدري مالذي أبديه عن

حسنها الحالم في حلو القوام

أترى الأهداب لو قارنتها

بسهامٍ هل سترضى بالسهام؟

أم ترى الطرف تناسى حَوَرًا

ملأ القلبَ جروحًا كحسام

كنت حلمًا ضاحكًا يملؤها

طاهرًا من كل رجسٍ وحرام

فتناستني وميثاق الهوى

فسقاني الهجرُ أنفاسَ الحِمام

أفترضى شيمة الحسن بأن

يصبح الخَفَّاق أشلاءَ حُطام؟

يا فتاتي كلُّ شيءٍ قد مضى

أسفا والأمسُ ولَّى للرغام

غير أن الحب ذكرى فارحمي

ذكرياتي واذكري عهدَ الوئام

واذكرينا يوم كُنَّا نحتسي

أكؤسَ الودّ هُيامًا بهُيام

قد جعلنا ورقَ اللعب لنا

غاية اللقيا وأبعاد الأنام

وتعاهدنا على الحبِّ وأَنْ

نقضِيَ العمر بودٍّ وانسجام

ما لَكِ اليومَ إذا مرَّ الهوى

نفضت عيناكِ أطيافَ التئام؟

والتوى وجهكِ في ذكري وما

لاح في قلبكِ شوقي واضطرامي؟

يا فتاتي أكذا الحبُّ انطوى

وهوانا هل تلاشى في الملام؟

هل تلاقينا بقلبٍ واحدٍ

وبقلبين افترقنا للخصام؟

هل بنينا بعضَ ما يسعدنا

وأضعناه بأقوالِ اللئام؟

خبّريني أيَّ شيءٍ قد جرى

لهوانا فانفصلنا بعد عام

هل سأبقى في ضَياعٍ قاتلٍ

أحتسي الهمَّ كؤوسًا من زُؤام؟