أرأيتَ ذاتَ الضادِ في البستانِ
ريّانةً في جِذْعها الرَّيّانِ؟
غيرَى تخوَّفتِ الدخيلَ يُذلُّها
فتحرَّمَتْ في شيخِها البستاني
وعنَتْ تُنيلُ عِنانها فأجالَها
في ضمَّر خمسٍ غرفْنَ معاني
ينزلْنَ بالأقلام فوق محابرٍ
مثلَ الظِّبا عطشَى على الغدران
مُترشِّفاتٍ ذَوْبَ دُرٍّ في دجًى
يسقين روضًا في صباحِ بيان
فمشى على وَضَحِ اللُّجَيْن يراعُه
يرعى الفصيحَ على ضِيا البرهان
ما زال يبعدُ في مداه ويدَّني
حتى تلاقَى بالبعيد الداني
فحمى الحضارةَ بالبداوةِ مُحْيِيًا
لغةَ الجزيرة في بني قحطان
في الحكمةِ الزهراءِ بابنةِ يعربٍ
وقفَ الإمام بعفَّةِ الرُّهْبان
تثنيه عن هندِ السياسةِ والهوى
وله بها من وَصْلها هِنْدان
صحفٌ يطلُّ نهارُها من ليلها
والحرفُ والمعنى بها القمَران
وشبيبةٌ شابَتْ نواصيه بها
شيبَ الدجى بالأنجُمِ الغرّان
وقعَتْ على بحرٍ تعبُّ وتنثني
همّالةً تمتدُّ في البلدان
ظهرَتْ على صدرِ الزمان تزينُه
فكأنها الأيامُ في نيسان
فسل الخطابة والصحافةَ والقري
ضَ وموطنَ الآدابِ والعمران
تتلمَّس الآذانُ من أخبارها
حتى كأن الدُّرَّ في الآذان
وتغنَّ في «شِبْلي» تجاهَ ثلاثةٍ
«شوقي» و«إبراهيمَ» و«المطران»
وانظرْ إلى «وطنٍ» يُريك «وديعه»
عقلاً يُنيرُ دُجنَّةَ الأذهان