نعيٌ تجلّى لعينِ المجدِ أدماها
ورنَّ في مسمع التّقوى فأصماها
نعيٌ كنفخةِ إسرافيل منطلقًا
أو أنّه الساعةُ العظمى ببلواها
دوّى له جوّ لبنانٍ فجاوبهُ
جوُّ العروبةِ أقصاها وأدناها
وانسابَ في طبقاتِ الكونِ تنقلهُ
دنيا الأثيرِ كما شاءت بمسراها
أضحى الملائكُ في الجنّاتِ في نِعَمٍ
وساكِنو الأرضِ بالويلاتِ والآها
فالكلُّ دُكَّ على طور الأسى صعِقًا
كمِثل موسى إذا ما الذّات ناجاها
يا مصطفى العصرِ ناجِ الله كيفَ جرى
على الورى ما تآساها وأشجاها؟
ماذا تراءى على دنيا الرّشاد وما
كان المصيرُ وقلْ سبحانك اللهَ!
فلا يجيبُ سوى قرَّبتُه ليرى
مني الفوائد تلقينًا يُلقّاها
في جنةِ الخلد في الفردوسِ متكئًا
على الأرائكِ مشغولاً بذكراها
يا مصطفى هاتِ حدّث عن مصيركُمُ
عن الخلودِ وما الأخرى ونُعماها
عن عيشكَ الطّيب الهاني ولذّتهِ
عن الملائكِ في أفلاك عُلياها
حدِّث بهذا ودَعْ ما يزعمونَ بهِ
من التقوُّل أمثالاً وأشباها
والغدر بالخائنِ المخذولِ موقعُهُ
ما سوّلتْ نفسهُ فالنارُ مثواها
وفي الجحيمِ بأنواعِ العذابِ لها
خِزيٌ وتَعْسٌ وفي برهوتَ عُقباها
لا تنسَ يا مُصطفى من باتَ يندبُكُمْ
شوقًا ودمعتُهُ قد فاضَ مجراها
دُمْ خالدًا في جِنان الله مسكنُكُمْ
نصًا عن المرتضى والمصطفى طه
إذِ الشهيدُ له في الخلدِ مرتبةٌ
تسمو على شرفِ التَّقوى مزاياها
كم كنتَ تقضي صلاةَ الليل معتكفًا
على المناجاة حتى الصبح وافاها
وكنت في الشّعر مِقدامًا إذا برزتْ
أعلامُهُ وتبارتْ في مطاياها
صوّامُ للَّه لا يثنيكَ حَرُّ ظَما
عن القيامِ ولا اللذّاتُ أشهاها
لولا مساعيك لم تُرشَدْ لما رُشدوا
إليه من واجبِ الإيمان لولاها
فاهنأْ فروحك في الفردوس مسكنُها
ترفّ جائلةً في ظلِّ مولاها
يا بدرَ رمضانَ إن غابت محاسنُكم
هلالُ شوّال حاكاها وضاهاها
هذا محمدُ يا نعمَ الخليفةُ كم
شادَ التُّقى والمعالي قد توخّاها
الضّاحكُ السِّن ذا الوجهِ البشوشِ وكمْ
أدّى الفروضَ بحبّ اللّهِ أدّاها
الشاعرُ الناشرُ الفيّاضُ من دُرَرٍ
جلَّ الذي كان أوْلاها وأعطاها
طِبْ منعَمًا في جنانِ الله مُتّخِذًا
أبهى المنازلِ في النُّعمى وأعلاها