هذا رثائيَ لامَنّاً ولا ملَقا
كما تمنيتهُ قد جاء منطبقا
بحرٌ من الحزنِ طامٍ في غزارتِهِ
لو غاصهُ أيّ سباحٍ به غرقا
آهاتُ نفسي وويلاتُ الضّميرِ على
أعزّ صحبي ومن كلّي به عَلِقا
يا طيِّب القلبِ يا ديّانُ خذ بيدي
إلى الكمالاتِ سبحان الذي خلقا
أهديهِ نفسي وما للنّفسِ من بدلٍ
وما لساني من الخيرات قد نطقا
أهديهِ أسمى تحيّاتي وأطيبَها
وأقدسَ المدحِ مجموعًا ومفترقا
يزدانُ في حُلل التقوى وما أحدٌ
في الناس يَفْخَرُهُ خَلْقًا ولا خُلُقا
صافي الذكاءِ طموحٌ في تجاربه
تُغنيك آثارُه إن كنتَ منطلِقا
فتِّش عن الشعر تلقاهُ بحوزتهِ
مخضوضِرَ الشكل ريّانًا ومؤتلِقا
فتِّش عن النثرِ عن دُرِّ الحياة ترى
به المعلّمَ والهادي ومن سَبَقا
كم صارعَ الفقرَ أحيانًا فجندَلَهُ
قسرًا مهانًا ومنه الباعَ قد وثقَا
لم يسألِ الناسَ إلحافًا وإن بدؤوا
ولا يساومُ في الدين الذي اعتَنقا
سبحانَ من وهبَ الأخلاقَ خصَّصَها
بمن أراد ومن للجمع قد رَزَقا
يا راحلاً عن حِمانا عشتَ محترَمًا
عرِّج على الخلدِ يا مَن للعُلا عشقا
ففي انتظاركَ جبريلٌ وصاحبُهُ
ميكالُ والأسرةُ العُظمى ومَن لحِقا
بركبهم من بقايا النّور كلّهم
يبغي لقاءك لا زلفى ولا ملقا
لقد تبدَّدَ شملُ الحاقدين وفي
بِيدِ الجهالة كلٌّ منهمُ مَرَقا