لقد أقبلتْ تختال باسمةَ الثغرِ
فخلْتُ مُحيّاها مُصاغًا من الدُّرِّ
مخضبَّةُ الكفَّين معسولةُ اللَّمى
مورَّدةُ الخدَّين ممشوقةُ الخصر
وأرختْ لفتكي في الغرام لثامَها
مكحِّلةً ألحاظَها الدُّعجَ بالسحر
وصاحت أيا عُذريُّ إن كنتَ عاشقًا
عليك بِخِدْري إنني ربَّة الخِدر
لعمرك ما هاتيك إلا رسالةٌ
على فترةٍ جاءتْ تبشِّر بالنصر
فوافيتُها أسعى لكشف لثامها
فعاينتُ آياتٍ كمن سورة الفجر
فأضحى فؤادي مطمئنًا وراكضًا
لكون خليلي لم يزلْ بالورى يُغري
وأحمدتُ ربي كونَه بسلامةٍ
وعيشٍ خفيضٍ طيّب القلب والفكر
ولكنني لم أنجُ من شرِّ لوعةٍ
لتذكرَني بعد الذي ساكنٌ صدري
وأيقنتُ أنَّ البعد للحِبِّ مؤلمٌ
وأن فراقَ الخِلِّ مُستجلِبُ الضُّرّ
فلا كان يومٌ فيه باينت مُنيتي
وجمَّلَ ربّي في زمان النوى صبري
وأسأله وهو المجيب للهفتي
يُقرِّب آنَ القُربِ مَعْ ذلك البدر
ويحفظه مولايَ غوثًا وعاضدًا
وفخرًا وأستاذًا وعوْنًا مدى الدهر