وردتْ إليّ من المقام الأفضلِ
غَرْثَى الوشاحِ من الطراز الأولِ
عجبًا لها وهي العروس رأيتها
برزت بِجِلبابِ السواد المسْدَل
تلك الرسول تُعدُّ أفضَلَ مرسلٍ
إذ قد أتت من جود أفضلِ مرسل
شاهدت منها المعجزاتِ فإنها
أحيتْ قريضًا كان عندي قد بلي
طفحتْ على قلبي الهمومُ فلم يعدْ
في جانبيه لغيرِها من منزل
حتى غزت تلك السطورَ جيوشُها
فسطتْ عليها كالرماح الذُّبَّل
بيني وبين البحر بحرٌ مثله
سعةً ولكن طعمُه لم يعدل
والبحر يُغرق خائضيه وبحرُنا
يُنجي الغريقَ وثوبُه لم يُبلل
يا من إذا شحَّ الزمان بنعمةٍ
أبقاك نورًا في الظلام لينجلي
كلُّ الرجال إذا مضوا يُرجَى لهم
بَدَلٌ سواكَ فلست بالمستبْدَل
جاريتَني فقصرتُ دونك همةً
حتى عجَزْتُ فكان حقُّ العذر لي
إن الضعيف مقيَّدٌ بلسانه
مثل الأسير مقيَّدٌ بالأرجل