أيَّها الأنفس الصحاحُ القديره
والّلهاة الفصاح فينا الخطيره
ها هي اليوم، حسبكم تتهادى
بدلال الصّبا فتاة الجزيره
كان بالأمس حسنها في خدورٍ
من صدورٍ كدرةٍ في نميره
فأبت كالصباح إلا انبثاقًا
لعيونٍ بها العيون القريره
أذِنَتْ أن يَمَسّها كل حيٍّ
أترى الحي لم يهبها ضميره
وقضت أن تغيب عن خاطر المن
خوب حتى العمى يراه مصيره
جُبِلتْ حرّةً وللحرِّ روحٌ
تتسامى كريمة وأميره
كيف تبدي لأكمة العقل وجهًا
وهي من معقل العقول البصيره
حَكَم الشعر إنّما الشّعر عدل
ومن الشعر حكمةٌ وحظيره
أيهذا الهواء والماء والأح
ياء في هذه الحياة الغريره
أرسلوها مع النسيم عليلاً
نسمة للشعور تحيي جريره
واجعلوها في كل كأسٍ دهاقٍ
جرعة تعذب العيون المريره
واقرؤوها بلحن داود إذ يص
غي فتاها فيستردّ زبوره
ليس إلا بها الحياة سلاما
ليس إلا بها الحياة بشيره
إنها في محاجر العيش نورٌ
حَسُنَتْ في قرارها مستنيره
وهي أن يبلغ الرصين حماها
فله جنَّةٌ يرى وحريره
زجَّها للبروز من عالم الإف
هام ذو البارقين حيّاً أثيره
الأبيُّ الذي «عليٌّ» فتاه
بأبي آمرًا ألفْتُ وزيره
الكميَّ الذي إذا ما التقى الجم
عان من خالد تحيّي ظهيره
حبذا أوجهٌ صِبَاحٌ تجلّي
أوجهًا ما عبوسة قمطريره
عدنٌ بشرى العروبة أن ال
جهل أضحى موءودةً في حفيره
ذاك بئس الشّنار والعار في الأم
صار في ملة النبي الشهيره
يا أخا الصالحات ليس سواء
أمةٌ حرة وأخرى أجيره
لا ولا يستوي لدى أي عقلٍ
أمة ترتقي وأخرى كسيره
أمة العلم أمة الجهل تأتي
ها فداء مَقُودةً وحقيره
يا شباب البلاد أنتم لآما
ل بلادي أنشودة ووتيره
مثلوا عصرها بعصر ابن رشد
وابن سينا يا نعم سعد العشيره
قلدوا «النيل» عقد «صيرة» واعتا
ضوا من النيل سكّراتٍ لصيره
إن عصرَ الشباب عصرٌ قديرٌ
بالغ لو أراد يومًا سريره
صغْتُ شعري بشارة لأولي الأل
باب إذ صنت للرعاع نذيره
تهبط النيرات من فلك الشِّعْ
ر لرفع العواطف المستثيره
فترى المؤمنات من أنفس الأح
ياء، ما لا ترى النفوس الكفوره