تخطَّ إلى المحتوى

لأن صراخه موثق

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

لأنّ صراخَهُ مُوثقْ

لهُ في أضلعي خندقْ

لأنّ بكاءَهُ أشجى

لأنّ دموعَهُ ألبقْ

لأنّ الحزنَ لا يُنسى

لهذا الثّأرُ لا يقلقْ

لأنّ الموعدَ استدعى

حجازيّ الهوى أعرقْ

لقبلِ القبلِ مبدؤهُ

ويُنهي البعدَ ذا الزورقْ

ومن فوقِ القليبِ أتى

على الأعرافِ قد أشرقْ

به نبضاتُ منتظرٍ

إلى أخدودهِ أشوقْ

ومن كلماتِ منتصرٍ

على نمرودهِ حلّقْ

مع النّجارِ يسترئي

نوافذَ قريةٍ تُغلقْ

وكالخياطِ يستجدي

جيوباً ثوبُها أضيقْ

له البكّاءُ قد أهدى

قميصاً من دمٍ أصدقْ

وأسقامُ الصبورِ على

رمالِ مسيرهِ زنبقْ

له مزمارُ داوودٍ

لفرطِ شجونهِ صفّقْ

وكالإصلاحِ للملغى

وكالبشرى هنا موسقْ

وكالشّيبِ الذي يصبو

وكالصّبحِ الذي غسّقْ

ومثلَ شُعيبَ ميزاناً

إلى إيفائهم أحذقْ

أصكّتْ وجهها عجباً

عجوزٌ تنجبُ الفيلقْ

وللرؤيا حقيقتها

وللسّكينِ من يأرقْ

فداءُ المديةِ استرخى

على قيلولةِ أفسقْ

لينقذَ بالقداحِ لهم

رمالاً بالمُنى أشفقْ

وتأخيرُ الرؤى يدري

بأنّ مجيئهِ أزوقْ

وتأتي مثلَ ذي شبقٍ

لوقتِ زواجهِ طلّقْ

ومثلَ أيائسٍ تزقو

أبعدَ جفافها تشبقْ

تصبُّ الموتَ فنجاناً

فجائيّاً بلا رونقْ

بطيئاً في تحققهِ

كشؤمِ السّحتِ لو طوّقْ

ذبيحٌ أنتَ يا يحيى

فمنْ منشارُهُ أعتقْ

ومرساةُ القرونِ صغتْ

هو المرسى هو المفرقْ

هلْ المرعى دمُ المبكى

هل الأظمى لهم أغدقْ

كعقلِ الرأي منتبهاً

وبينَ ذهولهِ يغرقْ

وجودُ النفسِ أسئلةٌ

وكانَ وجودُهُ أسبقْ

بساطي لا تزغْ عنّي

ثلاثاً... ربّما تحنقْ

لأيّ الأمرِ تُرديني

لوشمِ ترابِهِ ألعقْ!

لألعنَ قاتلاً أقذى

لأبكي مصرعاً أسمقْ

حواريّونَ صحبتهُ

لكلّ بضاعةٍ أسوقْ

صعودُ المرتقى صعبٌ

فمنْ للمنتهى المُطلقْ

لمنْ جهزّت أشرعةً

وهذا الموجُ قدْ حدّقْ

لدمعي قدْ يحجّ بهم

وجسمي قبلةٌ تعرَقْ

رَجمتُ العشرَ لا سبعاً

وصُمْتَ الفرحَ لا أحمقْ

فيا رملاً يسافر بي

وصلتُ فمنْ ترى يلحقْ