ليلة شعَّتْ لنا بالنور إذ هلَّ بهاها
قمرٌ في الروض تَخْتَال رُويدًا في خطاها
وتهادى الغصن نشوانًا يُحيِّي إذ رآها
وأغاريد البلابلْ فوق أشجار الخمائلْ
عزفت لحنًا لقد طال مداهْ
ولزمنا الصمت إلا بعضَ همسٍ خافتِ
من شفاهٍ مضّها طولُ عذاب فائتِ
وعيونٍ تتلاقى في عتابٍ صامتِ
أترى هذي حقيقه أم خيالاتٌ رقيقه
لا تسلْني إنه سرُّ الحياه
والتقت في قُبلةٍ بعد عذابٍ شفتانا
فانتشت من خمرها روحان أحيت بلقانا
لم نخَلْ ليلَتها في الكون مخلوقًا سوانا
ليلةٌ مرّت سعيدهْ في ملذّاتٍ عديدهْ
وارتوت بعد ظما منا الشِّفاه
ومضى الليل فأنسانا اللقا قرب الفراقِ
فإذا الفجرُ يصحِّينا بأنسامٍ رقاقِ
فمضت مسرعةً من غير وعدٍ للتلاقي
فاطْوِ يا قلبُ عذابي واحتملْ طول ارتقابي
عبثًا إن رمْتَ أنْ تسلو هواه