مَن قالَ إنِّي في رَحيلِكَ أتبعك
إنِّي أتيتُكَ زائرًا لأودعك
إنِّي تركتُكَ تائبًا من لوعتي
لكنَّ نومي لا يشاءُ ليمنعك
والصمتُ أشعلَ نارَهُ في مهجعي
واللهُ أعلمُ إن رآكَ بمهجعك
والصمتُ لا يُجدي بنفعٍ إنني
تابوتُ ذكرًى لا يزالُ يشيعك
قل لي لِما تحيي لنا شيئًا مضى
هل للمُنى شبحٌ أتى كي يسمعك
أم تلكَ أطوارُ البقاءِ ونبضُها
قد تاهَ في بحرِ الفراقِ ليجمعك
أم أنتَ شيءٌ من خيالِ الحالمين
رؤيا، وشيطانٌ تآمرَ يخدعك
كنتَ الوفيَّ، فكيف صارَ حنينُنا
بابًا يؤجّجُ في الدجى من ضيعك؟
أنا لستُ من نادى وغادرَ مسرعًا
أنتَ الذي غادرتني، ما أسرعك
بالأمسِ فاضت من فراقِكَ دمعتي
واليومَ لا دمعٌ يُضاهي أدمعك
أوقد سراجَكَ ثم سِر في صمتِنا
واترك ملامحَ ليلِنا في مرتعك
أو مت شهيدَ الحبِّ في ليلِ النوى
لعلَّ دمعَ الشوقِ يومًا يشفعك