تخطَّ إلى المحتوى

وكان عليه الله صلى مسلما

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

وكان، عليه الله صلى مسلِّمًا،

يشبّ شبابًا فائقًا كلَّ غِلمانِ

فشبَّ بيومٍ مثل شهرٍ لصبيةٍ

فبعد ثلاثٍ قد أقلّته رجلان

وفي خمسةٍ أضحى يسير بقوّةٍ

وفي تسعةٍ ناجى بأفصح تبيان

ويومًا من الأيام وهو بحيّها

توجّه يرعى إذ أتاه رسولان

من الله شقّا صدره ثم علقةً

لقد أخرجا واستنزعا خطَّ شيطان

وبالثلج أيضًا غسّلاه وحكمةٍ

لقد ملآه مَعْ معانٍ وإيمان

فردّته حقّاً وهي غير سخيّةٍ

إلى أمّه خوفًا به شرَّ حِدْثان

وقد طرّز السعدُ العريض بُرودها

ومن بعد فقرٍ أصبحت ذات وجدان

إلهيَ رَوِّحْ روحَه وضريحه

بعَرفٍ شذيٍّ من صلاةٍ ورضوان

فأمّت به الأمُّ الأمينة يثربًا

تزور لعبدالله مشهدَ غفران

فزارت ومعْها أم أيمنَ قد أتتْ

وآبت وبالأبواء دانت لديّان

وقبل احتضارٍ أشعرت بمقالةٍ

تبشّره فيها بأشرف أديان

تبشّره بالوحي بعد رسالةٍ

وتنهاه فيها عن عبادة أوثان

بمضمون شعرٍ مُشعرٍ بنجاتها

هنيئًا لها فازت بأشرف ولدان

ولما انتشى وافى لبُصرَى وعمُّه

على نُجُبِ الإعزاز من خيرِ أوطان

فخاف به مكرَ اليهود وكيدَهم

فآب به فوراً بإرشادِ رُهبان

وسافر مولانا المشفَّع ثانياً

لبُصرَى بلاد الشام من أرض حَوْران

أتى سوقَها يبتاع فيه تجارةً

ومَيْسَرةُ المولى بجملة رُكْبان

وذاك لأمِّ المؤمنين التي سَمَتْ

خديجة ذات الطهر غادة إحْصان

ومُذ حلَّها وافى إلى فَيْء دوحةٍ

ونام بقلبٍ مُبصرٍ غيرِ غفْلان

فمالَ له في الحين وارِفُ ظلِّها

يقيه هَجيرَ الحرِّ من بين ظُعنان

ومعجزةُ الهادي الشفيعِ محمدٍ

«لِنَسْطورَ» مذ لاحتْ بأوضحِ برهان

تجلَّى له وجهُ اليقين بأنه

نبيٌّ رسولٌ كاملُ النعتِ والشّان

فجاء إلى مولى خديجةَ سائلاً

بعينيه هل من حُمْرةٍ لونُها قاني

فقال له فيه فحقَّق ظنَّهُ

وأبدى له الأسرارَ من غير كِتْمان

وعاد قريرَ العين منها لمكَّةٍ

مضاعَفَ ربحٍ صينَ عن كلِّ خسْران

لقد خطبتْ تلك التقيّةُ نفسَه

إلى نفسِها قَرَّتْ لها منه عينان