برغم الفراقِ فإن خيال
كَ يبقى معي وهْو دومًا بقُرْبي
فكلُّ النِّداءات صوتكَ أنتَ
وفي كل وجهٍ مُحيّاك يَسبي
وحيث اتَّجهتُ مثلْتَ أمامي
كأن الزَّمان رماكَ بدربي
أراني أسيرةَ حبّك دومًا
فرغم التجنّي علقْتَ بقلبي
فلا الفكرُ يقوى على ردِّ سَيْلٍ
ولا القلبُ يسلو هواكَ فحسْبي
أراني كلَوْحٍ به اليمُّ يلهو
إليكَ انسِيابي بروحي ولُبِّي
فأين ليالي الشّقاءِ الطِّوالِ
وأين دموعُ الجفاء بقلبي؟
وأين اليمينُ التي لم تَصُنها
بوهمٍ رددْتَ جميلي وحَدْبي؟
بسيفٍ طعنْتَ فؤادي فأمسى
طريحَ الشُّكوكِ، وضيَّعتَ دربي
أتوقُ إليكَ وليس بمَلْكي
فليس خليُّ الجَنان كصَبّ
ولو أنَّ لي قدرةً لرضيتُ
بموت الشعور، وحجَّرتُ قلبي
فموت الشعور يسيرٌ وليس
كذُلِّ شعوري وعصيان لُبِّي
أعيش ممزَّقةً دون حوْلٍ
ودون اتّزانٍ، فما هو ذنبي؟
تُراني! أحطِّم قيدي وأنسى
حنيني إليكَ لأحيا كدَأْبي؟
سأحيا وأحيا ولو ظلَّ قلبي
يحنُّ إليك لحطَّمْتُ قلبي