تخطَّ إلى المحتوى

اذكروا اليوم سيدا

غير معروف

٥٤ بيت

المتفرقات

اذكروا اليوم سيدًا

واحفظوا الذكر سرمدا

وتغنَّوا بحمد مَنْ

قد تغنَّى فأسعدا

مَنْ يكن ذاك أمسه

يبتدئ مجده غدا

كان للصوت مالكًا

كيف لا يملك الصدى

قد حوى السمع شاديًا

وسيحويه مُخلدًا

أخلدُ الناس مَنْ إذا

قيل تاريخه شدا

عاش للفن والفنو

ن مصابيح للهُدى

مطلع النور نبعها

جاوز الشمس مصعدا

من يعش في السماء هي

هات لا يعرف الرَّدَى

جدِّدوا اليوم ذكر مَنْ

قد تغنى فجددا

الذي صور الحيا

ة هتافًّا مرددا

علَّم الناس كيف يع

نون باللحن مَقصِدا

ما ابتغوا قبله المعا

نيَ في القول مسندا

فابتغوا بعده المعا

نيَ في الصوت مفردا

وانثنوا يعجبون لل

طير لما تغردا

ولهمس النسيم في ال

غصن لما تأوَّدا

والدراريّ والسنا

والأزاهير والندى

سمعوا كل ما انطوى

من سرار وما بدا

سمعوا الكون بيِّنًا

والمقادير شُهَّدا

فُتح الباب كله

بعد أن كان مُوصَدا

ربما جاز فاتح

في المدى ما تعمدا

إنما الفن في الشعو

ب شباب له الفِدَى

فيض ما زاد من شعو

ر وما هام مبعدا

سورة في عروقها

يتقي بأسها العِدَى

لا أنينٌ ولا طنينٌ

ولا ضجة سُدَى

أو نديم لشارب

بالطِّلا قد تزودا

أو بكاء كما بكى

سائل يطلب الجَدَى

رحم الله سيِّدًا

كان للفن سؤددا

ليت أحياءنا الأُلَى

سبقوا الموت موعدا

لحقوا وهو في الثرى

منه روحًا تمردا

وارْتَأَوْا مثل رأيه

واقتدوا مثلما اقتدى

أكبر الظن أنه

جاور البحر فاهتدى

مُفلحٌ مَنْ يكون أس

تاذه البحر مزبدا

إنما اللحن ترجما

ن عن النفس ما عدا

مبدع وهو ناقل

كلما قال أوجدا

واصف لن ترى له

عاذلًا أو مُفنِّدا

هكذا كان سيدٌ

صادقَ الوصفِ مُرشدا

ما سمعنا لشعب مص

ر على ما تعددا

واصفًا كان مثله

مستجابًا مؤكدا

كل رهط أعاره

لحنه أسلم اليدا

وحباه بسِرِّه

ناطق الوسم منشدا

ليس من عامل ولا

عاطل راح أو غدا

أو سريٍّ مجلَّل

أو فقير تجردا

أو قويٍّ مزمجر

أو ضعيف تنهدا

أو دعاء دعاه إل

لا عرفناه جيِّدا

هكذا يسمع الخلي

قة مَنْ يسمع الصدى

إنما اللحن منطق

وحَّد الكون إذ حدا

فيه لا في اللغات يب

دو نظيمًا منضِّدا

اسمعوا منه في الضما

ئر وحيًا مؤيدا

حيثما يقصر الكلا

م ويمشي مقيدا

وارفعوا الفن واحذروا

مهبطًا منه أوهدا

واجعلوا من تراث در

ويش للفن معبدا

إنه مَهَّد الخُطى

فابلغوا أنتم المدى

رحم الله سيِّدًا

كان في الفن سيِّدا