ناشدتُكِ اللهَ «زَرودُ» بما
حكَّمكِ اللهُ على المبتلي
هل عيشُنا الماضي له رجعةٌ
وهل لنا في ذاك من مأملِ
حيث الحمى زاهٍ وغصنُ اللِّقا
دانٍ وحبلُ الوصل لم يُفتل
والزُّهْرُ تحكي الزَّهرَ لكنما
من أين للزُّهر شذا المَنْدل
فهي التي تُسقَى الندى سحْرةً
من أكْؤُس الليل فلم تذبل
يا أختَ سعدٍ قد أنرْتِ الدجى
والشّمسُ لم تشرق على المنزل
لكنَّها رأْدَ الضحى تجتلي
وأنت منا في الدجى تنجلي
عن غير علمٍ شبَّهوك بها
فالحكم بالتشبيه لم يكمل
ويا رعَى اللهُ زمانًا مضى
كنتُ من العمر على الأجزل
إذ لامني العُذّال في حبِّهم
فقلت كُفُّوا اللوْمَ يا عُذَّلي
لا الليلُ منّاعٌ لنا زَوْرةً
مهما غدَتْ ظَلْماؤه تَعْتلي
أدلجْتُه والإنسُ قد أجفلَتْ
والوحشُ في الغابات لم تحفل
من فوق مَضْمورِ الحشا جَرْيُه
يجمعُ بين التُّرْبِ والكَلْكل
كأنما الأرض على رحْبِها
أضحَتْ لديه دارةَ المِغزَل
والبدرُ يا هندُ غدا راحلاً
لكنْ سنا وجهِكِ لم يرحل
قد كان يهدينا إلى دارِكُم
من جانب الشرق فلم نضلل
وحيثما القلبُ دعاه الهوى
فجَدَّ بالسيْرِ ولم يمهل
فالأرضُ تُطوَى وهو في شاغلٍ
عن نفسِه نحو اللقا المقبل
وهندُ في ذاك اللقا خلسةً
أباحَتِ الحبَّ ولم تخجل
هذا وقد خان الفتى لفظُه
فهمَّ بالقول ولم يُكمل
إن كان لم يشرحْ لكم حبَّه
فطَرْفُه بالشرح لم يبخل
فالحبُّ سهلٌ وصفُه إنما
تعريفُه صعبٌ على المبتلي