ذريني للسَّفينِ وللبُحورِ
فإني قد عزمْتُ على المسيرِ
فلا أرضُ الشآمِ لنا بأرضٍ
ولا دُورٌ هناك لنا بِدُور
إلى بلدٍ بملْكِ الروسِ ناءٍ
نشقُّ إليه طاغيةَ البُحور
ويومٍ لستُ فيه على طعامٍ
يقلِّبُني العُبابُ على سريري
ولم أذُقِ المدامَ الصِّرْفَ لكن
ثملْتُ بخمرةِ الموجِ الكبير
فلو وَجَدتْ حَمامُ الشام وَجْدي
لما غنَّتْ على الغُصنِ النضير
رعى الله الشآمَ فتلك أرضٌ
جمالُ الكونِ في بعض الشهور
فلا غيمٌ ولا مطرٌ ولا ما
يُحجِّبُ طلْعةَ القمرِ المنير
وقد ألقى الضياءُ على ثراها
خيالاتِ المسرَّةِ والحُبور
فهبَّ الزَّرْعُ في ثوبٍ بديعٍ
يُسارعُ للتكامل والظهور
فيا قمرَ السماء أراكَ تدنو
إلى البُسفورِ كالسَّئِمِ الضَّجور
تحاولُ أن ترافقَنا بليْلٍ
فيمنعُك الغَمامُ عن السُّفور
وأنت مع الليالي كيف سارَتْ
رفيقٌ للشهور وللدُّهور
فكم فوق الشآمِ صحبْتُ ركبًا
وكم فوقَ السفائنِ والبحور