قولوا لقاسيةِ الفؤادِ سلاما
رفقا بصبٍ ذوَّبَتْهُ غراما
شاغلتهِ حتى امتلكتِ فؤادَه
ومنعتهِ اللذاتِ والأحلاما
تعطي فيروي البحرُ أفئدة الورى
ونموت قهرا أو نموت صياما
لو أكرمتنا وهي تعرف صدقنا
لكنها لم تحسن الإكراما
فَعَلَ الثعالبُ بالعقول مرادَها
فيسرها أن تَقهرَ الأيتاما
حتى متى تتلذذينَ بذبحهِ
وتحرِّمينَ على الحروفِ كلاما
سُبُلُ الوصولِ إلى فؤادكِ أُغلقتْ
فعلامَ أعلنتِ السباقَ علاما
ومنحتِ مَن صلبوا الجمالَ نوالَهم
فتنعَّمُوا وحرمْتِهِ الإنعاما
في نورِهَا مَنْ خانَ دستورَ الهوى
وينالُ مَنْ صَدَقَ الغرامَ ظلاما
فإلى متى جنَّاتُها للخائني
نَ ونارُها للمغرمينَ إلاما
شهدُ الكؤوس على شفاهِ بُغاتِها
وشرابُنا في الشوقِ باتَ زُؤاما
ونموتُ عطشى حينَ يكتُبُنَا الهوى
رغمَ الحنينِ ولا نذوقُ مداما
عيناكِ أجملُ كِذْبةٍ حاولتُهَا
مَنْ ذا الذي لا يعشقُ الأوهاما
شفتاكِ ما أقسى الوصولَ إليهما
والأرضُ ثكلى والقلوبُ يتامى
يا خدَّهَا الورديَّ حسبُكَ ظُلْمُ مَنْ
صدقوا وزوَّرْتَ الحنينَ ملاما
يا حِضنَهَا الباغِي على عُشَّاقِهَا
نجري إليكَ فنحضِنُ الألغاما
كلُّ الذين تَشَتَّتُوا في حبِّها
ذاقوا الحنينَ خِيَانَةً وَحِمَاما
قولوا لقاسيةِ الفؤادِ خبرتُهَا
لكنني لمْ أعرفِ الأياما
أتقنتُ فنَّ البوحِ رغمَ صدودِهَا
وتُبيحُ لِي رغمَ البيانِ خصاما
حاولتُ مجتهدًا لتتبعَ مِلَّتِي
في الشوقِ وهْيَ تكذبُ الإسلاما
رغمَ الجراحِ اخترتُ عينَكِ قبلةً
وإليكِ أبدعتُ الصلاةَ غراما
متوضئًا بالوجدِ جئتُكِ منشدًا
والقلبُ حينَ رأى الجمالَ أقاما
كان الهوى قبل اختيارِكِ صدفةً
واليومَ أضحى للحياةِ نظاما
أهفو إلى صوتِ الكمانِ بصوتِهَا
فإذا نَأَتْ مَنْ يُبدِعُ الأنغاما
وتلوحُ لي فإذا السقامُ سعادةٌ
وإذا تبينُ أرى الشفاءَ سقاما
تهبُ الفؤادَ إذا أتَتْهُ حياتَه
وتذيقُهُ عندَ الفراقِ سهاما
نِعْمَ الإدامُ الخَلُّ وهْيَ قريبةٌ
وإذا نأتْ أمسى الطعامُ حراما
لغةُ الحنينِ حروفُهَا مِنْ وَحْيِهَا
فيصيرُ مَنْ فَقِهَ الحروفَ إماما
عِشْقٌ إذا بلغَ الفؤادَ رأيْتَهُ
طافَ المُنَى وتَقَلَّد الإحراما
لغةُ الحنينِ إذا رَأَتْكِ تَكَلَّمَتْ
فَتُكَلِّلُ الحرفَ البَهِيَّ هُياما
بَدَأَتْ بكِ الأحلامُ نسجَ خيوطِهَا
والآنَ تُبْدِعُكِ الدموعُ خِتاما
تغفو على كفِّ النجومِ قصائدِي
وَتُسِرُّ لي عندَ الحنينِ كلاما
وتُعيدُ للوجدِ الحزينِ بهاءَهُ
فيعودُ صبحًا رائعًا بسَّاما
ثِقْ يا ابنَ يعقوبَ الأمينِ ولا تَخَفْ
فالصبحُ آتٍ كَيْ يُزِيحَ ظلاما
قولوا لقاسيةِ الفؤادِ لأجلِهَا
رَوَّيْتُ خارطةَ الوجودِ وئاما
قلبي لساكنةٍ تَعَطَّرَ باسمها
فَرَغَ الفؤادُ فَهَادَنَ النُّواما
أنا مُذْ أتيتُ إلى الوجودِ أحبُّها
شيخًا أحبُّ ويافعًا وغلاما
أنا ما عرفتُ الحبَّ إلا عِنْدَهَا
قولوا لها لا تعشقي الأقزاما
فمتى تُرَاوِدُ في الوصالِ حبيبَها
والقلبُ في درب الغرامِ تَرَامى
خَشَعَتْ لها كُلُّ الضلوعِ وَكُلَّمَا
عاتبْتُهَا أضحى العِتَابُ سلاما