دَفَنُوا وُجُودِي فِي الرَّمَادِ لِأَنْطَفِي
فَنَهَضْتُ نَاراً وَانْتَفَضْتُ سَعِيرا
أَنَا قَادِمٌ خَلْفِي الجُمُوعُ تَشُدُّ مِنْ
أَزْرِي وَتَحْمِلُ حُبَّهَا دُسْتُورا
كَتَبُوهُ مَلْحَمَةً بِحَرْفِ وَلَائِهِمْ
رَسَمُوا الوَفَاءَ وَسَطَّرُوا تَسْطِيرا
إِنِّي أَنَا الأَهْلِي فَإِنْ تَكُ ظُلْمَةٌ
حَجَبَتْ أُطِلُّ -وَإِنْ حُجِبْتُ- مُنِيرا
شَمَتُوا وَقَدْ نَظَرُوا إِلَيَّ وَسَرَّهُمْ
أنِّي أُصَارِعُ فِي الهُبُوطِ عَسِيرا
وَخَلَا لَهُمْ جَوٌّ فَبَاضُوا بَيْضَهُمْ
وَعَلَا الصَّفِيرُ وَنَقَّرُوا تَنْقِيرا
زَعَمُوا - يُمَنُّونَ الأَمَانِي - أَنَّنِي
سَأَشِيخُ فِي دَوْرِي يَلُو مَقْهُورا
وَكَذَا هُمُ الأَقْزَامُ يَعْثُرُ مَارِدٌ
فَيَظُنُّهُ الأَقْزَامُ صَارَ قَصِيرا
قَدْ عُدْتُ يَا دَوْرِي أَقُضُّ مَضَاجِعاً
سَأَرُدُّ دَيْناً قَدْ أَنَاءَ كَثِيرا
وَأُجَدِّدُ الأَوْجَاعَ فِي أَكْبَادِهِمْ
وَعْداً، حِسَابي لَنْ يَكُونَ يَسِيرا
وَلَئِنْ صَفَتْ كَأْسُ العَدَالَةِ بَيْنَنَا
لَأُكَسِّرَنَّ غُرُورَهُم تَكْسِيرا
قَدْ مَلَّ مَيْدَانُ التَّنَافُسِ غَيْبَتِي
خَسِرَ الحُضُورُ السِّحْرَ والتَّأْثِيرا
آتٍ، أَنَا التَّارِيخُ، يَكْتُبُ أَسْطُرِي
نُوراً وَلِيدُ إِذِ اصْطَفَى تَيْسِيرا
هَذِي جَمَاهِيرِي تَرَدِّدُ فَرْحَةً
قَدَرُ الكَبِيرِ بِأَنْ يَظَلَّ كَبِيرا