خمْسونُ ولَّتْ... ما أردْتُّ وداعَها
رَحلَتْ وخلَّتْ في يَدَيَّ مَتاعَها
كنتُ الصَّبيَّ وكان عُمْريَ فكرةً
هَمَستْ إلى كَفٍ تَلومُ ذِراعَها:
أيلولُ ماتَ وما تبلَّلَ نازحٌ
سَكَنَ الخيامَ فأسْكنَتهُ طِباعَها!
كبُرَ الصَّبيُّ وصارَ بَحْرًا طيِّبًا
حَمَلَ الغريبةَ واستظلَّ شِراعَها
لكنَّها لمّا تَفَتَّحَ قلبُها
هَجَرتْ، وألقتْ للسُّؤالِ قِناعَها
فأجابت المرآةُ: مهلًا، ما أنا
دارُ الوجوهِ، وما ألِفْتُ خِداعَها
كمْ راودتني مثلَ ماءٍ غافلٍ
رَجَفَ امتثالًا للحَصى وأطاعَها
والآنَ أمضيْ نحوَ موتيَ شاعِرًا
مَلَكَ الحياةَ بلحظةٍ... وأضاعَها